أجرى باحثون من جامعة أديلايد في أستراليا دراسة حديثة تناولت موضوع إنجاب البشر في الفضاء، حيث أظهرت النتائج أن الحيوانات المنوية تواجه صعوبات في اختراق الجهاز التناسلي الأنثوي في بيئة انعدام الجاذبية للوصول إلى البويضة وتخصيبها، كما أن الأجنة التي تتكون في هذه الظروف تنمو بشكل ضعيف مقارنة بتلك التي تنمو في بيئة جاذبية طبيعية.
ووفقًا لموقع “space”، تعتبر هذه الدراسة أحدث إضافة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى تعقيد تكاثر الثدييات في الفضاء، حيث أظهرت الأبحاث السابقة، التي أجريت إما في الفضاء أو في أجهزة محاكاة انعدام الجاذبية على الأرض، آثارًا سلبية عديدة على الخلايا التناسلية والأجنة.
وقالت نيكول ماكفيرسون، عالمة الأحياء التناسلية في جامعة أديلايد والمؤلفة الرئيسية للدراسة، “عندما نفكر في مستقبل استكشاف الفضاء والمستوطنات الفضائية، نجد أن هذا يحدث بالفعل.. إنه يحدث الآن”، مضيفة “أعتقد أن الناس ينسون أنه لكي نحافظ على هذه المستوطنات دون الحاجة إلى استعمارها باستمرار من الأرض، نحتاج إلى القدرة على التكاثر في الفضاء”.
وقد أثارت ماكفيرسون، التي تناولت أبحاثها السابقة تأثير السمنة والنظام الغذائي على فرص الإخصاب، فضولها حول إمكانية التكاثر في الفضاء بعد مشاهدة فيلم وثائقي من تقديم الفيزيائي البريطاني برايان كوكس، مما أدى إلى نقاش مع شريكها حول إجراء تجربة بحثية فريدة.
أتاحت لها مصادفة مع مؤسس شركة “فايرفلاي بيوتيك” المتخصصة في طب الفضاء الحصول على جهاز “كلينوستات” ثلاثي الأبعاد لمختبرها، وهو جهاز طرد مركزي عالي التقنية يُحاكي انعدام الجاذبية عن طريق تدوير أنابيب تحتوي على عينات حول محورين، مما يُربك الخلايا الموجودة بداخله بشأن موقعها في الفضاء.
وقالت ماكفرسون: “تحدث تغيرات كثيرة خلال أول 24 ساعة من نمو الجنين، إذ يتحد الحمض النووي للأم والأب، وتحدث عمليات إعادة تشكيل جينية واسعة النطاق تُسهم في نمو الجنين المبكر، والتعرض لانعدام الجاذبية يُعدّ ضارًا للغاية”
وأضافت ماكفرسون أن الباحثين سيرغبون مستقبلًا في إجراء تجارب مماثلة في ظروف جاذبية منخفضة، مثل جاذبية القمر أو المريخ، لمعرفة ما إذا كانت الجاذبية الجزئية قد تُخفف من حدة المشكلة.
وتعتقد أن هذه النتائج لا تقتصر آثارها على رؤى المستوطنات الفضائية فحسب، بل تمتد لتشمل السياحة الفضائية التجارية وإمكانية إنجاب أطفال خلال رحلات سطح القمر أو في مدارات الفضاء.

