يشير العديد من المحللين والدراسات الأكاديمية إلى أن الحرس الثوري الإسلامي والهيئات المتحالفة معه يمثلون العمود الفقري لنظام المحسوبية الواسع في إيران، حيث أسست الجمهورية الإسلامية شبكة معقدة من الحوافز الاقتصادية التي تربط بين ملايين الإيرانيين وبقاء النظام، مما يتيح توزيع مزايا مالية وفرص عمل وامتيازات اجتماعية مقابل الولاء والدعم، كما أن تراجع التأييد الشعبي الذي يُقدّر بحوالي 20% لم يمنع النظام من الحفاظ على تماسكه من خلال تحالف وثيق بين السلطات الدينية والجماعات شبه العسكرية والمستفيدين المدنيين، حيث يعتبر هذا العقد الاقتصادي عاملاً رئيسيًا في تقليل احتمالات الانشقاق بين المستفيدين منه، ويشير علي واعظ إلى أن فقدان هذه المزايا قد يتسبب في خسائر شخصية كبيرة للأفراد.

تتوزع هذه المزايا بين الدعم النقدي والقروض الميسرة، بالإضافة إلى الحصول على العملات الأجنبية بأسعار فائدة مناسبة وأولوية القبول في الجامعات، مما يعكس كيف يلعب الحرس الثوري دورًا محوريًا في الأمن والنشاط الاقتصادي، حيث يعمل كتكتل حكومي ضخم له مصالح تمتد عبر قطاعات النفط والغاز والبناء والاتصالات، كما أن قوات الباسيج، التي تُعتبر قوة تطوعية تُقدر بنحو 700 ألف عنصر، تلعب دورًا رئيسيًا في السيطرة الاجتماعية من خلال انتشار عناصرها في الجامعات والمؤسسات الحكومية والشركات التابعة للدولة، مما يعزز وجود النظام في جميع أنحاء المجتمع.

تُظهر التقارير أن سيطرة الكيانات المرتبطة بالحرس الثوري والمؤسسات الدينية، المعروفة باسم “البنياد”، تُقدّر بأكثر من نصف الاقتصاد الإيراني، حيث تستفيد هذه المنظمات من الإعفاءات الضريبية وامتيازات الوصول إلى العقود الحكومية والعملات الأجنبية، وغالبًا ما تُمنح مشاريع البنية التحتية الكبرى لشركات تابعة للحرس الثوري دون طرح مناقصات تنافسية، حيث تُشير التقارير إلى أن إحدى هذه الشركات، وهي شركة خاتم الأنبياء، تمتلك عقودًا تُقدّر قيمتها بنحو 50 مليار دولار، أي ما يُعادل 14% تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي لإيران.

يمتد نظام المحسوبية في المجتمع، حيث يحصل أعضاء الجماعات شبه العسكرية والمؤسسات الحكومية على مكافآت مادية تشمل السكن والقروض ورواتب أعلى، وفي بعض الحالات، يتيح هذا النظام للأفراد تأمين استقرارهم المالي على المدى الطويل من خلال امتلاك العقارات ودخل الإيجار، كما يُمنح الموالون الشباب أولوية الالتحاق بأفضل الجامعات، مما يُؤهلهم لشغل مناصب مؤثرة في الحكومة والصناعة، وفي الشركات المرتبطة بالدولة، يُمكن للانتماء إلى جماعات مدعومة من النظام أن يُسرّع الترقيات ويوفر امتيازات إضافية.

يُعتبر ما يقارب ثلاثة ملايين موظف في القطاع العام الإيراني جزءًا من هذه الشبكة، حيث تتعزز توقعات التوافق السياسي من خلال ضغوط العمل والمشاركة في الأنشطة المؤيدة للحكومة، وعلى المستوى الشعبي، حتى الحوافز المتواضعة مثل قسائم المشاركة في مهام الأمن المحلية قد تكون ذات قيمة كبيرة لذوي الدخل المحدود، مما يعكس كيف ساعدت متانة شبكة المحسوبية النظام في الحفاظ على استقراره الداخلي رغم الضغوط الخارجية المستمرة، بما في ذلك الضربات العسكرية الأخيرة التي استهدفت قيادته وبنيته التحتية.

يرى المحللون أن “مجمع المؤسسة العسكرية” يشكّل جوهر الاقتصاد السياسي الإيراني، مما يحدّ من إمكانية حدوث تغيير داخلي سريع ويعزز مرونة النظام، على الرغم من وجود معارضة للنظام، إلا أن تشتتها يتناقض مع تماسك المرتبطين بنظام المحسوبية، مما يُعقّد الجهود المبذولة لتعبئة معارضة داخلية واسعة النطاق قادرة على تحدي الوضع الراهن، حيث يشير الخبراء إلى أنه طالما بقيت الحوافز الاقتصادية متشابكة مع الولاء السياسي، فمن المرجح أن يستمر النظام الحاكم في إيران حتى في مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية المتزايدة.