أعلنت المفوضية الأوروبية عن التوصل إلى اتفاق بين البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي بشأن إصلاح شامل للاتحاد الجمركي، وهو ما يمثل تحديثًا هامًا للقواعد الجمركية الأوروبية منذ تأسيس الاتحاد الجمركي عام 1968، ويعكس هذا الإصلاح أهمية تعزيز كفاءة التجارة الدولية ومواجهة التحديات الراهنة.
وأوضحت المفوضية في بيانها الرسمي أن الإصلاح يهدف إلى إنشاء بنية جمركية حديثة تعتمد على البيانات وتبسيط الإجراءات، مما يعزز قدرة السلطات على التعامل مع التحديات الحالية، بما في ذلك الزيادة الكبيرة في واردات التجارة الإلكترونية ومخاطر الاحتيال والجريمة المنظمة.
وأشار البيان إلى أن الإصلاح يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في إدارة مخاطر جمركية أكثر ذكاءً وإطار عمل حديث للتجارة الإلكترونية وتعزيز الشراكة مع قطاع الأعمال.
ويتضمن الاتفاق إنشاء “هيئة الجمارك الأوروبية” (EUCA) ومقرها مدينة “ليل” الفرنسية، والتي ستتولى تنسيق العمليات الجمركية بين الدول الأعضاء الـ27، كما ستقوم الهيئة بإدارة “مركز بيانات الجمارك الأوروبي”، الذي سيمكن الشركات من تقديم بياناتها مرة واحدة فقط، مما يوفر للدول الأعضاء أكثر من ملياري يورو سنويًا من تكاليف التشغيل.
وفيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية، كشف البيان عن إجراءات تهدف إلى التعامل مع التدفق الكبير للسلع منخفضة القيمة، حيث من المتوقع دخول نحو 5.9 مليار طرد إلى الاتحاد خلال عام 2025.
واتفق الجانبان على إلغاء الإعفاء الجمركي للطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو، مع فرض رسم جمركي مؤقت بقيمة 3 يورو اعتبارًا من أول يوليو 2026، لحين التطبيق الكامل للرسوم العادية عبر مركز البيانات.
كما سيتم فرض “رسوم مناولة” على السلع المستوردة لتعويض تكاليف الرقابة الجمركية في موعد أقصاه نوفمبر 2026.
وبموجب القواعد الجديدة، ستتحمل منصات التجارة الإلكترونية مسؤولية أكبر في ضمان امتثال السلع للتشريعات الأوروبية وإبلاغ السلطات فور إتمام البيع.
ومن المقرر أن يدخل التنظيم الجديد حيز التنفيذ بعد 20 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد.
كما سيبدأ إنشاء هيئة الجمارك الأوروبية بالتعاون مع الدول الأعضاء لتبدأ أنشطتها في عام 2027، يتبعها إطلاق مركز بيانات التجارة الإلكترونية في 2028، على أن يصبح المركز نقطة الدخول الإلزامية الوحيدة لجميع المتعاملين بحلول عام 2034.
جدير بالذكر أن هذا الإصلاح الشامل يأتي استجابة للمتغيرات الجيوسياسية المتسارعة ونمو النماذج التجارية الجديدة والحاجة لحماية السوق الموحدة من المنتجات غير الآمنة، مع ضمان انسيابية حركة السلع المشروعة عبر نظام “المتعاملين الموثوقين” الذي يمنح مزايا وتسهيلات للشركات الممتثلة.

