عمان تشهد تطورات متسارعة في الأوضاع الإقليمية مع وصول نحو 50 ألف جندي أميركي إلى الشرق الأوسط في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات داخل الولايات المتحدة ضد الرئيس دونالد ترامب، حيث يواجه البيت الأبيض رفضًا دوليًا لأي عملية تهدف لفتح مضيق هرمز مما يزيد من تعقيد المشهد ويثير تساؤلات حول كيفية انتهاء هذه الحرب مع استمرار الحشود العسكرية وتزايد المخاطر على الأمن الإقليمي والدولي.

مفاوضات تحت القنابل قال الباحث والمحلل السياسي د. عامر السبايلة إن المشهد الإقليمي لا يشهد تغييرات جوهرية بل يتضح أن هناك تكثيفًا للضربات داخل الأراضي الإيرانية مما يعكس إستراتيجية الرئيس الأميركي القائمة على “المفاوضات تحت القنابل” وأكد أن هذه الضربات تستهدف البنية التحتية الإيرانية بشكل شامل بما في ذلك المنشآت الدفاعية والصناعية والمرافق المدنية مما يجعل فرض الشروط الأميركية أقرب من أي وقت مضى وأضاف أن وصول قوات النخبة الأميركية للمنطقة يشير إلى استعداد واشنطن لتصعيد الضغط عبر السيطرة على بعض المواقع الحيوية بما في ذلك مضائق وممرات إستراتيجية في محاولة لتأمين مزيد من أوراق القوة على حساب النظام الإيراني واعتبر أن هذه التحركات تأتي في إطار سياسة الضغط القصوى لدفع طهران للاستجابة للمطالب الأميركية وأشار إلى أن الرسائل الإيرانية الأخيرة توحي بوجود استعداد للتفاوض لكنها ترفض في الوقت نفسه ما تعتبره شروطًا مبالغًا فيها وأوضح أن إيران اعتادت على إطلاق تصريحات متشددة بالعلن بينما تنتهي في كثير من الأحيان إلى مواقف أكثر مرونة خلف الكواليس وأكد أن الضغوط الأميركية بدأت تُظهر نتائج ملموسة ومن المرجح أن تتزايد هذه الضغوط مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب في محاولة لإجبار إيران على القبول بشروطه.

المشهد الراهن امام خيارين رئيسين من جانبه قال الخبير الأمني والإستراتيجي د. عمر الرداد إن المشهد الراهن يضع المنطقة أمام احتمالين رئيسين أولهما استمرار التصعيد العسكري وهو سيناريو محفوف بعقبات كبيرة نظرًا لصعوبة قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على مواصلة الحرب لفترات طويلة خاصة في ظل تداعياتها الاقتصادية على أسعار النفط وسلاسل التوريد في الخليج ومضيق هرمز وهو ما لا يمكن للاقتصاد العالمي تحمله وأشار إلى أن إيران بدورها عاجزة عن تحمل حرب طويلة الأمد حيث تواجه أزمة اقتصادية خانقة تتجلى في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة فضلاً عن الضغوط الداخلية المتزايدة وأوضح أن إيران رغم محاولاتها الرد عبر ضربات صاروخية أو استخدام ميليشياتها في سورية والعراق إلا أن قدرتها على الاستمرار محدودة وأن نتائج هذه الضربات تنعكس سلبًا داخلها وأضاف إن السيناريو الثاني يتمثل في إمكانية التوصل إلى صفقة غير أن فرصها تبدو ضعيفة بسبب الفجوات الكبيرة بين واشنطن وطهران حيث قدمت الولايات المتحدة مذكرة تتضمن 15 بندًا موزعة على 4 محاور رئيسة هي الملف النووي والصواريخ والمسيرات والتدخلات الإقليمية وملف مضيق هرمز وبين أن إيران لم تقدم إجابات واضحة على هذه المطالب واكتفت بالتركيز على وقف إطلاق النار وقضية التعويضات مما يعكس رغبتها في الحفاظ على النظام كأولوية قصوى ورجح أن إيران قد تقدم تنازلات في الملف النووي أو مدى الصواريخ إذا ضمنت بقاء النظام بينما تبقى ورقة الوكلاء الإقليميين الحلقة الأضعف التي يمكن التنازل عنها وقال إن المؤشرات الحالية تميل أكثر نحو استمرار التصعيد العسكري مقارنة بفرص الصفقة رغم ما يرافق ذلك من تداعيات داخل الاحتلال والولايات المتحدة بما في ذلك المظاهرات ضد ترامب وأشار الرداد إلى أن ترامب يحظى بدعم مؤسسات قوية مثل الكونغرس مما يمنحه هامشًا دستوريًا لمواصلة الحرب لمدة ستين يومًا وهو ما يعزز احتمالات التصعيد على حساب فرص التسوية.

تصعيد يضيق خيارات طهران بدوره قال الباحث والمحلل السياسي عصمت منصور إن المشهد الإقليمي يزداد وضوحًا مع مرور الوقت وتكثيف الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة حيث لم يعد أمام الأطراف سوى خيارين رئيسين إما التوصل إلى اتفاق وهو احتمال ضعيف رغم الجهود الإقليمية المبذولة أو المضي نحو عملية برية قد تُستخدم كوسيلة لفرض اتفاق على إيران وزيادة فرص المفاوضات وأشار منصور إلى أن الموقف الإيراني ما يزال غامضًا حيث يظهر تشدداً في العلن بينما تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري وكأنها لا ترى أي مسار تفاوضي قائم وأضاف إن واشنطن تبدو وكأنها اتخذت قرارًا إستراتيجيًا حاسمًا بعدم إنهاء هذه المواجهة دون تحقيق إنجاز ملموس خصوصًا فيما يتعلق بملف مضيق هرمز واليورانيوم المخصب إلى جانب مصالحها المرتبطة بالنفط الإيراني وأشار إلى أن هذه التطورات تجعل من التصعيد العسكري خيارًا شبه محسوم في ظل غياب مؤشرات جدية على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية أو صفقة شاملة واعتبر منصور أن الولايات المتحدة تسعى لفرض شروطها عبر الضغط العسكري والاقتصادي بينما تحاول إيران الحفاظ على موقفها الصلب رغم الأزمات الداخلية التي تواجهها وأكد أن المشهد يزداد تعقيدًا يوما بعد يوم وأن الخيارات تضيق أمام إيران بينما تواصل واشنطن الدفع باتجاه تحقيق أهدافها الإستراتيجية مما يجعل احتمالات التصعيد أكبر بكثير من فرص التوصل إلى اتفاق.