في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول، أعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية الإيرانية يوم الثلاثاء عن إطلاق حزمة شاملة من التسهيلات الضريبية والجمركية والقانونية الموجهة للمواطنين الإيرانيين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تهدف هذه الخطوة إلى تسهيل نقل رؤوس أموالهم وأصولهم إلى الداخل.
وتناولت وكالة “تسنيم” الإيرانية في تقريرها الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، أن هذه المبادرة، التي أعلن عنها وزير الاقتصاد، تمثل استجابة رسمية للقيود الأخيرة التي واجهها الرعايا الإيرانيون في الإمارات، على الرغم من عدم صدور تعليق فوري من الجانب الإماراتي حول طبيعة تلك الإجراءات.
ونقل التقرير عن المسؤول في وزارة الاقتصاد، علي مدني زاده، قوله إن الحكومة الإيرانية قررت تسخير جميع القدرات المتاحة لحماية أصول مواطنيها وتسهيل مسارات العودة والتحويل المالي.
وأكد المسؤول أن الخطة الجديدة تتضمن حماية قانونية كاملة للرساميل الوافدة، مشدداً على ضمان أمن أصل رأس المال والأرباح المترتبة عليه، مع كفالة حق تحويل العوائد إلى الخارج.
وحسب الوزارة، تشمل الحزمة الجديدة تبسيطاً للإجراءات البيروقراطية، ومن أبرز معالمها السماح بإدخال وتسجيل رؤوس الأموال دون اشتراط وجود مشاريع استثمارية محددة في المراحل الأولى، بالإضافة إلى تسريع وتيرة إصدار تراخيص الاستثمار الأجنبي والمحلي، وكذلك منح مهل زمنية مرنة للمستثمرين لاستكمال مشاريعهم القائمة أو المقترحة.
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت الاثنين الماضي بفرض قيود على بعض الإيرانيين المقيمين في الإمارات، شملت تعطيل تأشيرات ومنع مسافرين من الصعود إلى رحلات متجهة إلى دبي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، دون تأكيد رسمي من السلطات الإماراتية.
كما تناولت التقارير تعليق عمل مؤسسات مرتبطة بإيران في الإمارات، بما في ذلك مدارس ومرافق تعليمية وخدمية، إضافة إلى تقليص عدد موظفي القنصلية الإيرانية في دبي.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الإيرانيين يشكلون واحدة من أكبر الجاليات في الإمارات، حيث يمتلك آلاف منهم عقارات في دبي، فيما أفادت بيانات مشروع “Dubai Unlocked” بأن نحو 7000 إيراني يمتلكون ما لا يقل عن 9400 وحدة سكنية، بقيمة تقدّر بأكثر من 7 مليارات دولار وفق تقديرات إعلامية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حذر فيه اقتصاديون في “غولدمان ساكس” من احتمال انكماش اقتصاد الإمارات بنسبة 5% في حال استمرار الحرب، مع توقعات بأن تؤثر القيود المحتملة على حركة الاستثمار والتجارة.
ويرى مراقبون أن حزمة التسهيلات الإيرانية الأخيرة تعكس رغبة طهران في الاستفادة من التدفقات النقدية للإيرانيين في الخارج لدعم الاقتصاد المحلي، وسط تحديات جيوسياسية واقتصادية تمر بها المنطقة نتيجة الأعمال الحربية التي تشهدها المنطقة بين كل من أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

