تتجه شركة “ميتا” نحو مرحلة جديدة في سياسات تعويض كبار التنفيذيين، حيث أعلنت عن حزمة حوافز قد تصل إلى مليار دولار لكل مسؤول، بشرط تحقيق أهداف نمو طموحة ترفع قيمتها السوقية إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2031، ويعتبر هذا التطور جزءًا من نظام “المكافآت القمرية” المعروف في وادي السيليكون، الذي يرتبط بتحقيق أهداف مالية وتشغيلية غير مسبوقة، مما يعني أن هذه المكافآت لن تُمنح إلا عند تحقيق نتائج نادرة للغاية، وتتميز خطوة “ميتا” بأنها وسعت نطاق الحوافز لتشمل عددًا أكبر من التنفيذيين، باستثناء الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ، مما قد يؤثر على توزيع الحوافز في كبرى شركات التكنولوجيا.
رهان ضخم داخل ميتا
تظهر الإفصاحات المقدمة من الشركة لهيئة الأوراق المالية الأمريكية أن برنامج الأسهم الجديد يمنح كبار التنفيذيين فرصة لتحقيق مكاسب هائلة إذا نجحت “ميتا” في رفع قيمتها السوقية من 1.5 تريليون دولار إلى 9 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة، ويشمل البرنامج عددًا من القيادات التنفيذية البارزة مثل المدير التنفيذي للتكنولوجيا أندرو بوسورث ومدير العمليات خافيير أوليفان ومدير المنتجات كريس كوكس والمديرة المالية سوزان لي والمدير القانوني سي جيه ماهوني ونائبة الرئيس دينا باول ماكورميك، ووفقًا لتحليل صادر عن شركة “إكويلار”، فإن قيمة الأسهم المحتملة لكل من هؤلاء التنفيذيين قد تصل إلى 625.6 مليون دولار، وقد ترتفع إلى ما يقارب 921 مليون دولار عند احتساب وحدات الأسهم المقيدة الممنوحة ضمن البرنامج، وأوضحت متحدثة باسم الشركة أن هذا البرنامج يمثل “رهانًا كبيرًا” لن يحقق أي عوائد إلا إذا تمكنت “ميتا” من تحقيق نجاح هائل يعود بالنفع على جميع المساهمين.
جدل حول حوافز «المهام المستحيلة»
يحذر خبراء التعويضات من هذا النوع من الحوافز، حيث ترى روبن فيراكوني، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة “فارينت أدفايزرس”، أن هذه الصيغ قد تدفع إلى مستويات مفرطة من المخاطرة، كما أنها تركز على قمة الهرم الإداري فقط، وتشير البيانات إلى أن 75 مسؤولًا تنفيذيًا في شركات عامة حصلوا منذ عام 2018 على حوافز بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار عند منحها، لكن الغالبية العظمى منهم كانوا رؤساء تنفيذيين أو مؤسسين، بينما لا يتجاوز عدد غيرهم 11 فقط، وترى فيراكوني أن مثل هذه الصفقات لا تعكس دائمًا فعالية حقيقية، مشيرة إلى أن تحقيق أهداف عملاقة من هذا النوع لا يعتمد على فرد واحد فقط بل على منظومة كاملة من القيادة والتنفيذ.
أهداف طموحة وسط سباق الذكاء الاصطناعي
تواجه “ميتا” تحديًا استراتيجيًا كبيرًا يتمثل في إعادة تموضعها كشركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي، حيث تضخ عشرات المليارات من الدولارات في بناء رقائق مخصصة ومراكز بيانات وتوظيف باحثين في هذا المجال، وتتوقع الشركة أن تصل نفقاتها الرأسمالية إلى نحو 135 مليار دولار خلال العام الجاري، مع تركيز كبير على مشروعات الذكاء الاصطناعي، كما يسعى الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج إلى تحويل نموذج عمل الشركة ليصبح أكثر اعتمادًا على الأتمتة والأنظمة الذكية، مع تقليل عدد الموظفين وزيادة الإنتاجية عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل ويعمل على تطوير مساعد شخصي ذكي خاص به.
إشراك القيادات في الرهان
يرى الخبراء أن هذه الحوافز تمثل رسالة واضحة للقيادات التنفيذية مفادها أن عليهم المساهمة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية ضخمة خلال السنوات الخمس المقبلة، وبينما يظل زوكربيرج هو صاحب القرار النهائي، فإن ثروته الشخصية البالغة نحو 187 مليار دولار تجعل مصيره مرتبطًا مباشرة بنجاح الشركة، نظرًا لحصته الكبيرة في ملكيتها، ويشير محللون إلى أن ما يحدث داخل “ميتا” قد يكون بداية لموجة جديدة من حروب استقطاب المواهب في قطاع التكنولوجيا، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحوافز الضخمة المرتبطة بالأداء، كما يتوقع خبراء أن تقوم شركات أخرى بتقليد هذه السياسة، في ظل ما وصفه البعض بـ”تأثير القطيع” داخل وادي السيليكون، حيث تميل الشركات إلى اتباع بعضها البعض في تصميم برامج الحوافز والمكافآت.
المصدر: Fortune

