بعد إطلاق صواريخ الحوثيين على إسرائيل مؤخرًا، تزايدت المخاوف من استهداف الملاحة في البحر الأحمر، مما يمثل أحد السيناريوهات المقلقة في سياق الصراع القائم، خاصة في ظل احتمال إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل كبير في حركة التجارة العالمية.

تدعم فرضية هذا السيناريو مجموعة من العوامل، أبرزها القدرة على تنفيذه من قبل الحوثيين انطلاقًا من السواحل الشرقية للبحر الأحمر أو عبر السواحل السودانية التي تمتد لنحو 700 كم، حيث يتواجد حلفاء لإيران مثل مجموعة البراء بن مالك الإرهابية.

تتزايد احتمالية هذا السيناريو مع رصد مسيّرات إيرانية من طراز شاهد-6 في الأجواء السودانية، بالإضافة إلى تقارير تفيد بوجود مخازن لهذه المسيّرات في مدينة بورتسودان.

لم يكن هذا التهديد غائبًا عن الاستراتيجيات الأميركية، حيث تم ذكره في أكثر من سياق ضمن الاستراتيجية الدفاعية الأميركية لعام 2026، ومن وسائل التهديد المحتملة، تبرز المسيّرات والصواريخ والألغام البحرية، والتي تمثل السيناريو الأكثر خطورة نظرًا لقدرتها على الانفجار التلقائي عند اقتراب السفن، بغض النظر عن هويتها، فضلًا عن صعوبة اكتشافها والوقت المطلوب لإزالتها.

قد تلجأ إيران إلى استخدام هذا الخيار كوسيلة لتخفيف الضغط العسكري الذي تواجهه، مع إدراكها لأهمية باب المندب في حركة التجارة والطاقة العالمية، إلا أن بُعد المسافة قد يحد من قدرتها على تنفيذ هذا الخيار بشكل مباشر، حيث تتركز قوتها البحرية في الخليج، وعينها على مضيق هرمز، مما يتطلب منها التحرك عبر مسافات بحرية طويلة ومكشوفة، وبالتالي فإن أي تحرك في هذا الاتجاه سيكون معتمدًا بشكل كبير على وكلاء إقليميين.

على الرغم من محدودية قدرة إيران على إغلاق البحر الأحمر لفترة طويلة، فإن تأثير هذه الخطوة قد يكون كبيرًا من حيث خلق حالة من عدم اليقين، مما يؤدي إلى إبطاء حركة الملاحة البحرية وزيادة تكاليف التأمين على النقل البحري، على أقل تقدير، ويزداد هذا الأثر نظرًا لأن عمليات اكتشاف الألغام البحرية وإزالتها تُعتبر بطيئة ومعقدة، خصوصًا إذا ترددت الدول المعنية في إرسال كاسحات الألغام والمعدات المتخصصة الأخرى، مثل الغواصات والروبوتات البحرية، بسبب الاعتبارات الأمنية.

بالنسبة للأردن، فإن هذا السيناريو يمثل أهمية استراتيجية عميقة نظرًا لارتباطه المباشر بأمن التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد المرتبطة بميناء العقبة، مما يجعل استقرار البحر الأحمر مصلحة حيوية للأردن، وهو ما يستدعي وجود تصور واضح يأخذ بعين الاعتبار المسؤولية الجماعية لأمن البحر الأحمر ضمن استراتيجية محددة الأهداف والأدوات، تهدف إلى تحقيق قدرات المنع والردع، بالتعاون مع الأشقاء في مصر والسعودية، واستحضار الدعوات لتعزيز التعاون الدفاعي العربي، بما يشمل بناء قدرات عسكرية واستخبارية متقدمة، واستعداد دائم للتعامل مع سيناريوهات الطوارئ، بالتكامل مع مسار دبلوماسي نشط.