بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، يبرز تساؤل العديد من الناس حول فضل صيام رمضان والست من شوال التي تليه، حيث أشار الشرع الشريف إلى أن صيام رمضان هو ركن من أركان الإسلام، وقد خصه الله تعالى لنفسه كما جاء في الحديث القدسي “كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به”، مما يعكس عظمة هذه العبادة وأجرها الكبير، وفي السطور التالية سنستعرض فضل صيام رمضان والست من شوال.
لماذا نصوم الست من شوال بعد رمضان ؟
يستفيد المسلمون في جميع أنحاء العالم من موسم الخيرات بعد رمضان عبر صيام الست من شوال، ويتساءل الكثيرون عن سبب صيام هذه الأيام بعد انتهاء الشهر الكريم.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي جمعة، عضو كبار هيئة العلماء بالأزهر، أن الله عز وجل جعل الحسنة بعشرة أمثالها، وعندما نصوم 30 يومًا من رمضان ثم نضيف إليها الست من شوال، يصبح مجموع الحسنات 360 يومًا، مما يعني أن الصائم كأنه صام السنة كاملة.
كما استشهد الدكتور علي جمعة في فيديو سابق له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان وأتبعه بـ6 من شوال فكأنما صام الدهر”.
كيفية تبييت نية صيام الست من شوال
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تبييت النية في صوم التطوع ليس شرطًا، حيث يمكن لمن استيقظ قبل الظهر أن ينوي الصيام، شرط ألا يكون قد فعل شيئًا من المفطرات من أول طلوع الفجر حتى وقت نية الصوم، فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَوْمًا: «يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ» أخرجه مسلم في “صحيحه”
فضل صيام الست من شوال
انتقلت دار الإفتاء من حكم صيام الست من شوال عن الميت إلى فضل صيام هذه الأيام، حيث وردت العديد من الأدلة في السنة النبوية تدل على فضل صيام الست من شوال، منها ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر»
كما أشارت دار الإفتاء إلى فضل صيام الست من شوال من خلال ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، وبالتالي فإن صيام شهر رمضان يعادل صيام عشرة أشهر، وصيام الستة أيام من شوال يعادل ستين يومًا، مما يجعل المجموع اثني عشر شهرًا، وهو ما يكمل السنة
دعاء نية صيام الست من شوال
من المحتمل أن دعاء نية صيام شوال يعد من الأمور التي لم يرد فيها نصٌ من السنة النبوية، إذ لم يُروَ عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أيّ دعاءٍ مخصوصٍ يُردّده المسلم في صيامه لكلّ يومٍ، بل إنّ مكان النية هو القلب فقط، حيث أن النية شرط في صحة الصيام، لأنها عبادة تتطلب النية.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري، ومعنى النية أن يعزم الشخص على الصيام وترك المفطرات طاعة لله تعالى، فهو لم يترك الطعام والشراب وغيرها من المفطرات إلا امتثالاً لأمر الله تعالى وطاعة له، وبالتالي يمكن ترديد: “اللهمَّ إنّي نويت أن أصوم رمضان كاملاً لوجهك الكريم إيمانًا وإحتسابًا، اللهمَّ تقبّله مني واجعل ذنبي مغفورًا وصومي مقبولًا”

