تشهد أسعار اللحوم البيضاء في الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج في بعض القصابات حوالي 400 دينار ويتزامن هذا الارتفاع مع تراجع الكميات المعروضة في السوق الوطنية مما يثير تساؤلات حول الأسباب والعوامل المؤثرة في هذا التغير.
يُعزى هذا الارتفاع إلى طبيعة دورات الإنتاج التي تؤثر بشكل مباشر على وفرة المنتجات خاصة بعد فترة ذروة الاستهلاك حيث تتسبب هذه الدورات في حدوث ندرة مؤقتة مما يؤدي إلى اضطراب الأسعار ومع ذلك تشير التوقعات إلى إمكانية حدوث انفراج قريب مع عودة الإنتاج إلى وتيرته الطبيعية.
كما يربط المهنيون هذا التذبذب بعدة عوامل متداخلة منها الزيادة المتكررة في تكاليف الإنتاج، خصوصًا أسعار الأعلاف، بالإضافة إلى تأثير العوامل المناخية على دورات التربية مما ينعكس بشكل مباشر على حجم العرض في السوق.
في هذا السياق أفاد ممثل المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، فادي تميم، أن الارتفاع الملحوظ في أسعار اللحوم البيضاء يعد نتيجة مباشرة لطبيعة دورات الإنتاج التي تتحكم في وفرة المنتجات داخل السوق الوطنية.
وأوضح تميم في تصريح لـ”الأيام نيوز” أن كل دورة إنتاجية تنتهي عادة بوفرة ملحوظة في الكميات المعروضة مما يؤدي إلى تراجع الأسعار بشكل ملحوظ بينما أي اختلال في هذه الدورة، خاصة من حيث نقص العرض، ينعكس سريعًا على السوق في شكل ارتفاع للأسعار كما هو الحال حاليًا بعد شهر رمضان.
وأشار المتحدث إلى أن شهر رمضان يمثل ذروة الاستهلاك بالنسبة للأسر الجزائرية حيث يحرص معظم المربين على التحضير المسبق لهذه المرحلة عبر برمجة إنتاجهم بشكل مكثف لتلبية الطلب المرتفع مما يؤدي إلى حدوث فراغ في العرض بعد انتهاء الشهر الفضيل خاصة خلال الأسبوع الأول الذي يُسجل فيه تراجع واضح في الكميات المتوفرة.
وأضاف أن العديد من المنتجين، خصوصًا صغار المربين، يلجؤون بعد انتهاء دورة إنتاجية مكثفة إلى أخذ فترة راحة لإعادة تنظيم نشاطهم مما يقلص من حجم المنتوج الموجه إلى السوق في هذه المرحلة ويُسهم في خلق نوع من الندرة المؤقتة.
ولفت في السياق ذاته إلى أن الظروف الجوية التي ميزت الفترة الأخيرة كان لها أيضًا تأثير مباشر على وتيرة الإنتاج سواء في تربية الدواجن أو التحكم في سلسلة التموين مما زاد من حدة التذبذب المسجل في السوق خلال هذه الأيام.
كما أبرز محدثنا أن السوق الوطنية تعتمد بشكل كبير على صغار المربين بنسبة تتراوح بين 70 و80 بالمائة من إجمالي الإنتاج موضحًا أن هذه الفئة، رغم دورها المحوري، تفتقر في كثير من الأحيان إلى الإمكانيات المادية والتنظيمية التي تسمح لها بضمان استمرارية الإنتاج بشكل منتظم مما يجعل السوق أكثر هشاشة أمام التقلبات الظرفية خاصة في الفترات التي تعقب مواسم الاستهلاك المرتفع.
وفي رده على تساؤلات حول مستويات الأسعار الحالية، قال تميم إن السوق تشهد تذبذبا واضحا خلال هذا الأسبوع الذي يلي رمضان غير أنه يرى أن هذه الوضعية تبقى ظرفية مرجحًا أن تبدأ الأسعار في الاستقرار تدريجيًا مع عودة الإنتاج إلى نسقه العادي ودخول كميات جديدة إلى السوق خلال الأيام المقبلة.
هذا وأشار ممثل المنظمة الوطنية لحماية المستهلك إلى أن بعض العوامل الموازية تلعب دورًا في ضبط السوق على غرار نشاط الإطعام الجماعي والمطاعم التي تستهلك كميات معتبرة من اللحوم البيضاء مما يساهم في امتصاص جزء من العرض أو التأثير على وتيرة الطلب وبالتالي المشاركة في تحديد مستوى الأسعار.
كما أكد فادي تميم على أن السوق ستستعيد توازنها تدريجيًا خلال هذا الشهر مع عودة الوفرة وتحسن ظروف الإنتاج مشددًا على ضرورة مرافقة صغار المربين وتأطير نشاطهم باعتبارهم الحلقة الأساسية في سلسلة الإنتاج بما يضمن استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلك على المدى القريب والمتوسط.

