قالت الناقدة سارة نعمة الله، عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام، إن موسم رمضان 2026 شهد تطورًا ملحوظًا في دراما الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، حيث قدمت خريطة درامية متنوعة تعكس اهتمامًا واضحًا بقضايا المجتمع، خاصة تلك المتعلقة بالطفل والمراهق، حيث تم عرض نماذج مثل شخصية حسن شقيق عادل في مسلسل “عين سحرية” والطفلة فرح في “كان يا مكان” الذي تناول تأثير الانفصال الأسري على الأبناء، كما جاء مسلسل “اللون الأزرق” ليطرح قضية التوحد بشكل إنساني عميق، وهو مسلسل ذو أهمية كبيرة.

وأشارت سارة نعمة الله في حديثها لـ”صوت الأمة” إلى ضرورة تقديم الشكر للشركة المتحدة على تناولها لقضية التوحد ليس كمرض فقط بل من خلال تسليط الضوء على معاناة الأسر وطرق التعامل مع الأطفال، في عرض لأحد القضايا النادرة التي لم تحظَ سابقًا بهذا الاهتمام في الدراما، كما لفتت إلى مسلسل “أب ولكن” الذي ناقش قانون الرؤية، وهو أيضًا قضية مهمة.

وقالت سارة: لم تتوقف الدراما عند القضايا الأسرية بل امتدت لتشمل موضوعات أكثر تعقيدًا، مثل تجارة الأعضاء في مسلسل “عرض وطلب”، الذي كشف كيف يمكن أن تدفع الظروف البعض للبحث عن إنقاذ أقرب الناس والتورط في قضايا الاتجار بالأعضاء، وهي قضية مجتمعية مهمة، كما ناقش مسلسل “حد أقصى” قضية النصب والابتزاز الإلكتروني، بينما سلط “حكاية نرجس” الضوء على أزمة الوصم الاجتماعي تجاه المرأة غير القادرة على الإنجاب وأزمة رفضها من المجتمع حتى من أقرب الناس لها، مما قد يدفعها لارتكاب جريمة، كما عكس المسلسل أيضًا أزمة زوجها “عوني” مع الإعاقة وكيف تسببت له في أزمة نفسية كبيرة.

وأضافت سارة نعمة الله أن الشركة المتحدة قدمت أيضًا أعمالًا تركز على البحث عن العدالة الاجتماعية، كما في “عين سحرية”، وقضية العدالة القانونية كما في مسلسل “فرصة أخيرة”، وهما من الأعمال المهمة، بالإضافة إلى حضور لافت للجانب النفسي في دراما هذا العام، حيث تم تقديم عدة أعمال تعرض نماذج لشخصيات تلجأ للعلاج النفسي دون وصمة، كما في مسلسل “اتنين غيرنا”، حيث لجأت الفنانة المشهورة التي يراها جمهورها تعيش في برج عالٍ للطبيب النفسي، ليناقش العمل أيضًا ضغوط السوشيال ميديا على الفنانين وأثرها على حياتهم الشخصية.

وعلى صعيد الأعمال الوطنية، فقد حرصت المتحدة خلال السنوات الماضية، كما تقول الناقدة سارة نعمة الله، على تقديم الأعمال الوطنية، حيث برز هذا العام مسلسل “رأس الأفعى” الذي وثق مرحلة مهمة من تاريخ مصر في مواجهة الإرهاب، خاصة خلال الفترة من 2013 إلى 2020، مقدمًا معالجة درامية تجمع بين التوثيق والسرد الإنساني، حيث تكمن أهمية المسلسل في الدور المهم الذي لعبته الدولة المصرية في حماية أمنها واستقرارها من الجماعات الإرهابية في فترة حساسة، ليبرز ما كان يحدث داخل هذه الجماعات.

وتضيف سارة نعمة الله أن مسلسل “رأس الأفعى” كشف أيضًا الجوانب الأخرى في حياة رجال الأمن، كما أن هناك حالة ربط عظيمة بين رصد الجماعات الإرهابية وتاريخها في الماضي وأفكارهم، ثم الانتقال إلى الحاضر، وفي نهاية الحلقة نجد جانب توثيقي مهم، مما يعكس مجهودًا عظيمًا في الكتابة والإخراج والمونتاج.

كما تسلط سارة نعمة الله الضوء على مسلسل “صحاب الأرض” الذي كشف الدور الهام الذي لعبته الدولة المصرية لدعم القضية الفلسطينية، حيث يعد العمل مشروعًا مهمًا يستوجب توجيه الشكر للشركة المتحدة، فقدّم القضية الفلسطينية بشكل إنساني مؤثر بعيدًا عن الطرح الإخباري التقليدي، مبرزًا صمود الشعب الفلسطيني ودور الدولة المصرية في دعم القضية.

تفوق أعمال الـ15 حلقة
وأكدت الناقدة سارة نعمة الله أن مسلسلات الـ15 حلقة كانت الأكثر تماسكًا من حيث البناء الدرامي، ويأتي على رأسها في النصف الأول مسلسل “صحاب الأرض” الذي قدم وثيقة بصرية متكاملة بكل التفاصيل، وأيضًا “عين سحرية”، كما برزت أعمال مثل “فرصة أخيرة” و”عرض وطلب” و”اللون الأزرق”، التي تميزت بإيقاع سريع وجودة بصرية لافتة، وقد اتجهت المتحدة هذا العام إلى التجريب من خلال تقديم أعمال بوجوه جديدة، إلى جانب الدفع بمخرجين شباب قدموا رؤى بصرية مختلفة، مما ساهم في تطوير شكل الصورة الدرامية سواء على مستوى الإخراج أو التصوير أو الموسيقى، كما لعبت المتحدة في العديد من المسلسلات على فكرة أن المشاهد يكون مجرد متفرج عادي، حيث قدمت بعض المسلسلات العديد من خطوط التوعية التي تم وضعها مع نهاية كل حلقة، مثل الخط الساخن للمجلس القومي لحقوق المرأة في مسلسل “اتنين غيرنا”، كما تم الإعلان عن الإبلاغ عن الأدوية من خلال خطوط هيئة الدواء في مسلسل “عين سحرية” لمساعدة من لديه مشكلة، مما يعكس تفاعلًا وتناغمًا مع الجمهور الذي لم يعد منفصلًا عن العمل الفني، ليصبح المشاهد شريكًا واعيًا في القضايا المطروحة، كما أشارت إلى أنه في خطوة إنسانية مهمة، حرصت الدراما على دمج ذوي القدرات الخاصة، كما في مشاركة عبد الرحمن مخلوف في مسلسل “عرض وطلب”، وهو توجه يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية تمثيل جميع فئات المجتمع على الشاشة.

وأضافت سارة أن الشركة المتحدة تحسب لها التجريب والدفع بالوجوه الجديدة وأيضًا المخرجين الجدد، حيث كان هناك إبراز واضح في الصورة لسامح علاء في “حكاية نرجس”، وأيضًا مسلسل “عرض وطلب” الذي قدم من خلاله عمرو موسى لغة بصرية مختلفة في تناول قضية العمل، وهناك أيضًا أحمد عادل سلامة في “فرصة أخيرة”، فهو مخرج يجيد استخدام أدواته، وهناك مايا زكي في “حد أقصى”، وهي مخرجة موهوبة، كما شهدت الموسيقى وصناعة الصورة بصريًا تطورًا ملحوظًا.

ولفتت سارة نعمة الله إلى نقطة أخرى مهمة في دراما رمضان 2026، وهي عودة نجوم كانوا غائبين عن الشاشة لسنوات، من بينهم النجم الكبير خالد ذكي مع أحمد رمزي في “فخر الدلتا”، وباسم سمرة مع عصام عمر في “عين سحرية”، كما ظهر طارق دسوقي مع أحمد العوضي في “علي كلاي”.

وانتهت سارة نعمة الله تقييمها للموسم الدرامي بالإشارة إلى أن دراما المتحدة في رمضان 2026 اتخذت خطوات ثابتة نحو تطوير المحتوى، ليس فقط من حيث الشكل بل في المضمون أيضًا، عبر تقديم أعمال تعكس الواقع وتطرح قضايا حقيقية وتدعم الوعي المجتمعي، مما يعزز من دور الفن كأحد أهم أدوات القوة الناعمة في مصر والعالم العربي.