في إطار استعراضه للتحديات التي واجهت صناعة الدراما، تحدث المؤلف عمار صبري عن تجربته في مسلسل “صحاب الأرض” الذي عُرض في رمضان الماضي، حيث سعى لتقديم صورة واقعية لمعاناة قطاع غزة، مشيرًا إلى أهمية نقل مشاهد الإصابات والضحايا اليومية، وهو ما فرض على صناع العمل مسؤولية كبيرة لنقل الصورة بصدق وموضوعية.
كما أضاف خلال لقائه في برنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا” على قناة “CBC” أن الشخصية التي جسدتها الفنانة منة شلبي، الطبيبة المصرية، تعكس روح التضحية من خلال مشاهد رفضها مغادرة المرضى، سواء كانت سيدة حامل أو مسن مصاب بالزهايمر أو أطفال، مما يبرز الدور الإنساني للأطباء المصريين في أوقات الأزمات.
وتابع صبري موضحًا أن العمل استند إلى شهادات حقيقية لأطباء مصريين شاركوا في تقديم الدعم الطبي خلال الحروب على غزة منذ عام 2008، بالإضافة إلى مواد موثقة من الهلال الأحمر، مؤكدًا أن ما تم عرضه لا يمثل سوى جزء بسيط من الجهود المبذولة من الأطقم الطبية والمواطنين الذين يساهمون بشكل مستمر في دعم القوافل الإنسانية.
كما أكد صبري أن العمل حرص على إبراز فكرة وحدة المصير، مشيرًا إلى أن الشخصية المصرية داخل الأحداث تُستهدف مثل الفلسطينيين، خاصة في ظل غياب أي تمييز من جانب الاحتلال، وهو ما يعكس طبيعة الصراع، حيث تطرق العمل أيضًا إلى الجانب النفسي داخل المجتمع الإسرائيلي، موضحًا أن حالات الاضطراب والانتحار موجودة وموثقة وتم توظيفها دراميًا دون مبالغة، في إطار تقديم صورة متكاملة للأحداث.
وأشار إلى أن مسلسل “صحاب الأرض” يمثل تجربة مختلفة تعتمد بشكل أساسي على روح العمل الجماعي، موضحًا أن النجاح تحقق من خلال تناغم جميع عناصر الإنتاج، بدءًا من الكتابة مرورًا بالإخراج والتمثيل وحتى التفاصيل الفنية الدقيقة.
واختتم عمار صبري حديثه بالإشارة إلى أن ما أدهشه هو مستوى الواقعية في الديكورات والصورة، حيث تم تصوير العمل بالكامل في القاهرة رغم أن المشاهد بدت وكأنها من داخل غزة، مما يعكس حجم الجهد المبذول في وقت قياسي لتقديم عمل درامي متكامل وواقعي.

