تستعد دار الأوبرا المصرية لاستضافة حدث غنائي مميز في السابع عشر من أبريل المقبل، حيث سيقام حفل يحمل عنوان كلثوميات على مسرح معهد الموسيقى العربية، ويشارك فيه مجموعة من نجوم الأوبرا لتقديم مجموعة من أشهر أعمال سيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي تعاونت خلالها مع كبار الملحنين، مما يعكس أهمية هذا الحدث في إحياء التراث الموسيقي العربي وإعادة تقديمه لجمهور جديد.
تأتي حفلات كلثوميات في إطار جهود الأوبرا لتخليد ذكرى أم كلثوم، حيث تمثل هذه الفعاليات جزءًا من مساعي المؤسسة لنشر التراث الثقافي العربي وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ الموسيقى المصرية العريق، مما يعزز من الهوية الثقافية ويعيد إحياء الذكريات الجميلة المرتبطة بأعمالها الخالدة.
تجدر الإشارة إلى أن اسم أم كلثوم الحقيقي هو فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي، وقد بدأت مسيرتها الفنية في سن مبكرة حيث كانت تغني مع والدها في الموالد والأفراح، وفي عام 1922 انتقلت إلى القاهرة لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها الفنية، وقد أسست أول تخت موسيقي لها في عام 1926، مما شكل بداية انطلاقتها نحو النجومية.
تعلقت أم كلثوم بالقراءة وحفظ القرآن في صغرها، حيث كان والدها يصطحبها إلى الاحتفالات بعد أن أُعجب بقوة صوتها، وبدأت الغناء في سن الثانية عشر وهي ترتدي العقال وملابس الأولاد، مما أدهش القاضي على بك أبو حسين الذي أوصى والدها بالاهتمام بها، وتبناها كل من الشيخ أبو العلا محمد والشيخ زكريا أحمد بعد أن سمعا صوتها الرائع، مما دفعها للانتقال إلى القاهرة لتبدأ مشوارها الفني الذي لا يُنسى.
تعود نقطة انطلاقتها إلى تعرفها على الشاعر أحمد رامي والملحن محمد القصبجي، وفي عام 1928 أصدرت مونولوج “إن كنت أسامح وأنسى الآسية” الذي حقق لها شهرة واسعة، لتظهر بعد ذلك في فيلم “أولاد الذوات” عام 1932، وانضمت إلى الإذاعة المصرية عند إنشائها في عام 1934، لتكون أول فنانة تدخل الإذاعة، ثم تفرغت بعد ذلك للغناء، وقدمت العديد من الأغاني الشهيرة مثل “أنت عمري، الأطلال، حب إيه، ألف ليلة وليلة، وللصبر حدود”، بالإضافة إلى العديد من الأغاني الوطنية، ورغم معاناتها من التهاب الكلى في السبعينيات، إلا أن إرثها الفني ظل حيًا حتى وفاتها في الثالث من فبراير عام 1975.

