انطلقت منذ قليل فعاليات الملتقى الفكري المرافق للدورة الخامسة والثلاثين من أيام الشارقة المسرحية تحت عنوان “الهوية البصرية للمخرج المسرحي بين الثبات والتحول” حيث أدارت الندوة الدكتورة هبة سامي من مصر بمشاركة كل من الدكتور زياد عدوان من سوريا والدكتور حسن المستدي من تونس.
التونسي حسام المسعدي يقدم بحثاً عن الهوية البصرية
قدم الدكتور حسام المسعدي بحثاً بعنوان “الثابت والمتحول في تجربة المخرج التونسي الجبالي” حيث تناول البحث إشكالية الهوية البصرية في التجربة الإخراجية للمخرج التونسي توفيق الجبالي من خلال جدلية “الثابت والمتحول” وأكد د حسام أن الهوية المسرحية ليست بنية جامدة بل هي صيرورة مفتوحة على التغيير والتجريب.
كما ركز البحث على ثلاث ثنائيات رئيسية: الاختلاف والتكرار، البسيط والمركب، والمركز والهامش باعتبارها مفاتيح لفهم ملامح أسلوب الجبالي ويوضح أن التكرار في تجربته لا ينتج التشابه بل يولد الاختلاف حيث يسعى دائماً إلى كسر القوالب الجاهزة والبحث عن لغة مسرحية جديدة
كما كشف عن تنقله بين الاشتغال على الحد الأدنى من العناصر كما في العروض الصامتة والحد الأقصى عبر تداخل الفنون والوسائط بما يعكس مرونة رؤيته الإخراجية كذلك يطرح البحث مسألة مركزية النص مبيناً أن الجبالي يتعامل معه أحياناً كعنصر أساسي وأحياناً أخرى كعنصر هامشي لصالح الصورة والجسد والفضاء وأكد أن تجربة توفيق الجبالي تقوم على الانفلات من الثبات وأن هويته البصرية تتشكل عبر التحول المستمر والتجريب الدائم.
زياد عدوان من سوريا يتحدث عن تجربة فيليب جانتي
ومن جانبه قدم الدكتور زياد عدوان من سوريا بحثاً بعنوان “البصمة الشخصية للمخرج: قراءة في تجربة الفرنسي فيليب جانتي” حيث تناول البحث ملامح الهوية البصرية في مسرح فيليب جانتي بوصفه نموذجًا متقدمًا لما يُعرف بـ”مسرح الصورة” حيث تتراجع هيمنة النص لصالح الصورة والحركة والتكوين البصري يعتمد جانتي على الدمى والمواد اليومية والتقنيات الضوئية لخلق عوالم مسرحية تتجاوز اللغة المنطوقة وتخاطب الحواس واللاوعي مباشرة
ينطلق البحث من أزمة تعريف الهوية الإنسانية في العصر الحديث وانعكاسها على الفنون حيث لم تعد الدراما التقليدية القائمة على الحوار والحبكة كافية لتمثيل تعقيدات التجربة الإنسانية لذلك يتجه مسرح جانتي نحو التجريد مما يمنح عروضه طابعًا عالميًا عابرًا للثقافات وتتجلى هذه الرؤية في عروض مثل “العرض المذهل” و”نهاية العوالم” حيث تتحول الأشياء والدمى إلى عناصر فاعلة وتتشكل الدراماتورجيا عبر صور متتابعة تشبه الأحلام كما يتم تفكيك مفهوم الشخصية التقليدية لتصبح جزءًا من بنية بصرية متغيرة.
وأكد البحث أن مسرح جانتي يعكس تحوّلًا من الدراما إلى ما بعد الدراما حيث يصبح المعنى نتاجًا للعلاقة بين الصورة والحركة والفضاء وتغدو الهوية ذات طبيعة متحولة وغير مستقرة.

جانب من الملتقي

الملتقي الفكري

