عقد الجامع الأزهر الشريف ملتقى المرأة الأسبوعي في يوم السبت تحت عنوان “الثبات على الطاعة بعد شهر رمضان المبارك” حيث جاء هذا الحدث في إطار البرامج الموجهة للمرأة والأسرة برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

وشاركت في الندوة عدد من الأكاديميات البارزات مثل الدكتورة هبة عوف، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، والدكتورة دينا سامي، المدرس بقسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، والدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر، حيث أكدن على أن استمرارية العبادة تمثل الاختبار الحقيقي لصدق الإيمان وأن “رب رمضان هو رب سائر الشهور” مما يعكس أهمية الثبات على الطاعة في جميع الأوقات.

استهلت الدكتورة هبة عوف حديثها بالإشارة إلى أن الثبات على الطاعة يمثل “كنز المؤمن” في زمن المتغيرات حيث أكدت أن العبرة ليست بالإقبال على الطاعة في مواسم الخير بل بالاستمرار عليها في الشدة والرخاء، والمنشط والمكره كما أوضحت أن من أهم وسائل الثبات الدعاء والاستعانة والاعتراف بأن الثبات هبة من الله، والاقتداء بدعاء النبي ﷺ “اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد”، والمداومة وإن قلَّت مستشهدةً بالقاعدة النبوية “أحَب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل” لضمان عدم انقطاع الصلة بالله وإصلاح القلب وتطهيره من الرياء والحقد، وكذا الصحبة الصالحة التي تعين المرء على دينه وتذكره بالله عند الفتور.

من جانبها تناولت الدكتورة دينا سامي ظاهرة الفتور التي تصيب الكثيرين بعد انقضاء رمضان موضحةً أنها حالة طبيعية بشرط ألا تؤدي إلى ترك الفرائض واستشهدت بالحديث النبوي “إن لكل عمل شِرَّة (نشاط)، ولكل شِرَّة فَتْرة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح” واستعرضت د. دينا أهم محاور الثبات من خلال تحقيق الوفاء حيث لابد أن يكون المسلم وفيًا لثمار الصوم (التقوى) ولا يعود للآثام كما حذرت من “العبادة الموسمية” فالعمل الصالح لا ينتهي إلا بالموت مستشهدة بقوله تعالى “وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ”.

وفي سياق متصل أكدت الدكتورة حياة حسين العيسوي على أن الثبات على الصراط المستقيم هو لبُّ دعائنا اليومي في سورة الفاتحة وأشارت إلى أن المسلم بعد رمضان يجب أن يكون أصلبُ عزمًا وأقوى قلبًا في مواجهة تحديات الحياة وسيدًا لنفسه لا أسيرًا للعادات أو الأهواء ومدركًا لسنن الله التي لا تتبدل بأن النتائج الطيبة في الآخرة مربوطة بالاستقامة في الدنيا.