عُقد في الجامع الأزهر ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان “مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن الزيتون” بحضور كل من أ.د مصطفى براهيم الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر وأ.د محمد سليمان أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد ووكيل كلية القرآن الكريم بطنطا، حيث أدار الحوار الدكتور رضا عبد السلام الرئيس السابق لإذاعة القرآن الكريم.
في بداية الملتقى، أوضح الدكتور مصطفى إبراهيم أن الزيتون ذُكر في القرآن الكريم في مواضع متعددة، حيث جاء تلميحًا في قوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وتصريحًا في قوله سبحانه: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، وقد تنوع وصفه بين كونه نورًا وشجرة مباركة، مما يعكس دلالات بيانية وعلمية دقيقة، كما أشار إلى وصف القرآن الكريم لزيت الزيتون بالدهن، وهو ما أثبته العلم الحديث، ولفت إلى كونه طعامًا ينتفع به، مع الإشارة إلى أن منشأه الأول في طور سيناء، حيث عُرفت زراعته قديمًا قبل أن تنتشر في سائر بقاع الأرض
كما أوضح الدكتور مصطفى إبراهيم أن التجارب العلمية أثبتت أن لزيت الزيتون خصائص تجعله شديد الصفاء يكاد يضيء، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾، وبيّن فوائده الطبية المتعددة، حيث يسهم في الوقاية من عدد من الأمراض الخطيرة كأمراض السرطان، فضلاً عن كونه علاجًا لأنواع مختلفة من الالتهابات، وهو ما أكدته الدراسات العلمية الحديثة
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد سليمان أن القرآن الكريم أبرز وجوه إعجاز الزيتون، حيث أقسم الله تعالى به في قوله سبحانه: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، مما يدل على عظيم مكانته، وأشار إلى وصفه بأنه شجرة مباركة في قوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾، وهي آية النور التي بين فيها الحق سبحانه أنه نور السماوات والأرض، وضرب مثلًا لنوره بالمصباح الذي يوقد من شجرة الزيتون، مما يشير إلى الهداية التي يقذفها الله في قلوب المؤمنين، كما جاء قوله تعالى: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ دالا على تميز موقعها، حيث تتعرض لأشعة الشمس طوال النهار، مما ينعكس على صفاء زيتها، حتى قال سبحانه: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾، أي يضيء بذاته من شدة صفائه، فإذا مسته النار ازداد إشراقًا كما في قوله تعالى: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾
وأضاف الدكتور محمد سليمان أن القرآن ذكر الزيتون أيضًا في سياق الامتنان بنعم الله على عباده، حيث قال تعالى: ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾، حيث لفتت الآية الكريمة الأنظار إلى مكانة الزيتون وفوائده قبل أن يكتشفها العلم الحديث بقرون، مما يدعو إلى مزيد من التدبر في آيات الله واستلهام ما فيها من هدايات، وتسخير هذه النعم في عمارة الأرض وتحقيق النفع للإنسان، بما يعزز من قيمة الشكر العملي لله تعالى على ما أنعم به من خيرات
يُذكر أن ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يُعقد يوم الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.

