افتتح اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، والدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر، مؤتمر «المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة بين الشريعة والقانون» الذي عُقد بكلية الشريعة والقانون بأسيوط، حيث شهد المؤتمر مشاركة عدد من العلماء والمتخصصين، وكان الهدف من هذا الحدث هو مناقشة تأثير التحول الرقمي على قضايا الأسرة من الجوانب الشرعية والقانونية، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر.
قواعد أصول الفقه في ضبط الاجتهادات المعاصرة
قال الدكتور عبدالفتاح بهيج العواري، عميد كلية الشريعة والقانون بأسيوط ورئيس المؤتمر، إن المؤتمر يهدف إلى تأصيل الأحكام الشرعية للمنازعات الأسرية في ظل المستجدات الرقمية، مع بيان موقف الفقه الإسلامي من وسائل الإثبات الحديثة، ويشمل ذلك توظيف مقاصد الشريعة وقواعد أصول الفقه في ضبط الاجتهادات المعاصرة، بالإضافة إلى دراسة انعكاسات الثورة الرقمية على قوانين الأحوال الشخصية، وتحليل دور القوانين المدنية والجنائية في التعامل مع هذا النوع من النزاعات، مما يسهم في صياغة رؤية تشريعية متوازنة تحقق العدالة الأسرية.
محاور المؤتمر
أضاف العواري أن المؤتمر يناقش عددًا من المحاور الرئيسية، منها تناول المنازعات الأسرية الرقمية من منظور الفقه الإسلامي، بما يشمل أحكام الزواج والطلاق والنفقة عبر الوسائط الإلكترونية، وكذلك حجية الأدلة الرقمية أمام القضاء، بالإضافة إلى قضايا العنف والإهمال الأسري في البيئة الرقمية، كما يبحث دور أصول الفقه ومقاصد الشريعة في الحد من المنازعات الأسرية، وأهمية الاجتهاد المؤسسي في ضبط الفتوى.
دور الجهات الإدارية في التوثيق الإلكتروني
قال الدكتور حسام مهني، مقرر عام المؤتمر، إن جلسات المؤتمر تتناول التأصيل الفقهي والتنظيم القانوني للعلاقات الأسرية في ظل الرقمنة، من خلال دراسة تأثير الوسائل الرقمية على عقود الزواج والطلاق، والنزاعات المالية الأسرية، والتقاضي الإلكتروني وما يطرحه من إشكاليات في الإثبات والإعلان.
استعراض سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي
أضاف مهني أن النقاش يمتد إلى السياسات التشريعية، بما يشمل الجرائم الأسرية ذات الطابع الرقمي، وآليات الحماية الجنائية للمرأة والطفل، ودور الجهات الإدارية في التوثيق الإلكتروني.
وأشار الدكتور خالد ريش، وكيل الكلية للدراسات العليا وأمين عام المؤتمر، إلى أن المؤتمر يطرح آفاق الإصلاح والتطوير، عبر تقديم مقترحات لتحديث قوانين الأسرة بما يتواكب مع العصر الرقمي، وتعزيز التكامل بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، إلى جانب استعراض سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسوية المنازعات الأسرية.
أوضح ريش أن هذا المؤتمر يأتي ضمن جهود جامعة الأزهر لتعزيز دورها العلمي والمجتمعي في مواجهة التحديات المعاصرة، لا سيما في ظل ما تفرضه التحولات الرقمية من قضايا مستحدثة تمس استقرار الأسرة وبناء المجتمع.

