يعقد اليوم الجامع الأزهر الملتقى الفقهي بين الشرع والطب التاسع والأربعون تحت عنوان “رؤية معاصرة”، حيث يركز النقاش على فقه المعاملات وخاصة الإيجارة وأركانها من منظور فقهي، مما يعكس أهمية الحوار بين العلوم الشرعية والطب في المجتمع.

يستضيف الملتقى مجموعة من العلماء البارزين في هذا المجال، منهم عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وعلي مهدي، أستاذ الفقه المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر وأمين سر هيئة كبار العلماء، بينما يدير الحوار محمود عبد الجواد، الباحث بوحدة العلوم الشرعية والعربية بالجامع الأزهر.

وأكد عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، أن الملتقى يمثل منصة هامة لتوضيح الصلة الوثيقة بين الطب والشرع في مختلف مجالات الحياة، حيث يعكس جهود الأزهر في تقديم حلول متكاملة تتماشى مع الدين الإسلامي وتحديات العصر، وبيّن أن الإيجارة في الفقه الإسلامي هي عقد على منفعة مباحة معلومة مثل سكنى دار أو عمل أجير بعوض معلوم لمدة محددة، وهي جائزة وفق الكتاب والسنة والإجماع، وأركانها تشمل العاقدين (المؤجر والمستأجر) والمعقود عليه (المنفعة والأجرة) وصيغة العقد (الإيجاب والقبول) مع ضرورة معرفة المدة والقدرة على التسليم.

كما أشار إلى أهمية التزام المستأجر بضوابط العقد، مثل عدم إعارة العين المؤجرة إذا اشترط ذلك، حيث تعتبر الإجارة من المعاملات التي تنظم المصالح المشروعة، ويجب أن تخلو من الجهالة والغرر لضمان صحتها شرعاً.

من جانبه، أوضح د. هاني عودة أن الملتقى يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية القضايا الفقهية والطبية، مشددًا على ضرورة بناء مجتمع واعٍ بأهمية الحفاظ على قيم الشريعة في ضوء التطورات الطبية.

وأضاف أن مدة الإجارة يجب أن تكون معلومة، حيث لا تصح الإجارة المفتوحة، ولا تصح إذا كانت المنفعة غير مقدور على تسليمها، وأن الإجارة المنتهية بالتملك تعتبر جائزة مثل “الإجارة والاقتناء” حيث يشتري البنك أصلاً ويؤجره للعميل مع وعد بتمليكه في النهاية.

يأتي هذا الملتقى امتدادًا لسلسلة من الفعاليات التي تعزز من الحوار البنّاء والمثمر في مجتمعاتنا، ومن المقرر أن يعقد يوم الاثنين من كل أسبوع بعد صلاة المغرب بالظلة العثمانية بالجامع الأزهر.