قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إنه ينبغي على المسلمين أن يتجنبوا الكسل والفتور بعد شهر رمضان المبارك حيث إن الاستمرار في طاعة الله سبحانه وتعالى يُعتبر من أفضل الأعمال التي يمكن أن يقوم بها العبد وتابع الأزهر عبر صفحته الرسمية على فيس بوك أن سُفْيَانَ بْن عَبْدِ اللهِ التقفي قد روى عن النبي ﷺ أنه قال: «قل: آمنت بالله، فاستقم» وقد أخرجه مسلم

وفي هذا السياق أشار الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إلى أن بعض الأفراد يعتقدون أن العبادة موسمية وأن انتهاء رمضان يعني انتهاء معاني الطاعة وهذا فهم يحتاج إلى مراجعة، إذ إن الله سبحانه وتعالى لم يقتصر على فتح أبواب القرب منه في رمضان فقط بل جعل في الدين مواسم خفية تدعو العبد إلى الاستمرارية وتعزز الشوق إلى الله.

وأضاف جمعة في منشور له عبر فيسبوك أن بعض العارفين قالوا إن الله تعالى قد أخفى ثمانية في ثمانية، حيث أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان لتشجيع عباده على الاجتهاد وأخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى ليكثروا من ذكره ودعائه كما أخفى ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات وأخفى الكبائر في الذنوب وأخفى أولياءه في عوام الناس حتى لا يزدري أحدٌ أحدًا مما يحافظ على الرحمة والأدب ويسقط التكبر من القلوب، وإذا تأملنا هذه المعاني نجد أن ليلة القدر هي الوحيدة المرتبطة برمضان بينما الذكر والقرآن والصلاة والدعاء والالتجاء إلى الله تبقى مفتوحة بعد رمضان لكل عبد يريد الله ويصدق في السعي إليه.

لذا يجب على كل مسلم أن يدرك أن الله سبحانه وتعالى موجود بعد رمضان وأن انتهاء الشهر لا يعني انتهاء القرب من الله، فالله لا يفوت ولا يموت وهو سبحانه يقلب القلوب ويقبل عباده ويفتح لهم أبواب رحمته في كل وقت.

ومن هنا يتضح أهمية وجود برنامج عمل واضح بعد رمضان يشمل تخصيص حصة من القيام، حتى ولو كانت ثلاث ركعات، وتخصيص حصة من القرآن، ولو ربعًا واحدًا كل يوم، حتى لا نهجر كتاب الله، بالإضافة إلى حصة ثابتة من الذكر.

فالمسألة بعد رمضان ليست مجرد كثرة العمل بل تتعلق بحسن الترتيب وصدق الإصرار والوصول إلى الاستمرارية التي أحبها رسول الله ﷺ حيث سئل: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: «أدومها وإن قل» كما قال ﷺ: «اكلفوا من الأعمال ما تطيقون»

لذا يجب أن يكون همُّنا بعد رمضان هو الثبات على الطاعة وعدم الانقطاع، وأن نسعى للاستمرارية في الأعمال التي نطيقها حتى تبقى صلتنا بالله حية وتظل آثار رمضان حاضرة في أرواحنا وأيامنا.