يواصل الأزهر الشريف جهوده التوعوية من خلال حملة «وعي» التي تهدف إلى تعزيز الفهم الصحيح للدين، حيث قام الدكتور معاذ شلبي، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بالرد على إحدى الشبهات المتعلقة بالاكتفاء بالقرآن الكريم دون الاستناد إلى السنة النبوية، مشددًا على أن هذا الطرح يحمل في طياته تناقضًا واضحًا، إذ يجمع بين الادعاء بكفاية القرآن في بيان الدين وبين الاعتراف بعدم تفصيله لبعض الشعائر، مما يعكس خللًا منطقيًا وعلميًا في الفهم.
كما أشار الدكتور شلبي إلى أن استثناء بعض العبادات مثل الصلاة والزكاة من هذا الطرح يمثل انتقائية غير منضبطة، موضحًا أن السنة النبوية نُقلت إلينا بنفس المنهج الذي نُقل به القرآن الكريم، وعلى يد نفس الصحابة والرواة، مما يعزز وحدة المصدر في التلقي والبيان.
وفي سياق متصل، أوضح أن السنة النبوية تعتبر مبيّنة للقرآن وشارحة لمجمله، مستندًا إلى قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}، مؤكدًا أن بيان النبي ﷺ هو وحي من الله، كما يتضح من قوله سبحانه: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}
كما بين أن النصوص القرآنية جاءت صريحة في وجوب طاعة الرسول ﷺ بشكل مستقل، كما يتضح من قوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول}، مما يدل على حجية السنة في مجالات التشريع كافة وليس في بعض العبادات فقط، لافتًا إلى أن عدم تفصيل بعض الأحكام في القرآن لا يعني القصور في البيان، بل يعكس طبيعة المنظومة التشريعية التي أوكلت إلى النبي ﷺ مهمة البيان العملي والقولي، مشبهًا ذلك بدور المعلم الذي يشرح المنهج دون أن يعني ذلك نقصًا في أصل الكتاب
وفي ختام حديثه، حذر الدكتور معاذ شلبي من خطورة هذه الشبهات، مؤكدًا أن الطعن في السنة يفتح الباب للتشكيك في مصادر التشريع كافة، حيث تمثل السنة التطبيق العملي للقرآن الكريم، وإنكارها يهدم ركنًا أصيلًا من الدين، مشيرًا إلى أن حفظ الله لكتابه يشمل حفظ بيانه، استنادًا إلى قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}
تأتي حملة «وعي» ضمن جهود الأزهر الشريف لنشر خطاب ديني وسطي قائم على الدليل الشرعي والتحليل العقلي، بهدف تعزيز الوعي الديني ومواجهة الأفكار المغلوطة.

