أكد الدكتور أحمد الشرقاوي، وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم، أن مؤتمر “المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة بين الشريعة والقانون” الذي يعقد بجامعة الأزهر في أسيوط يعكس اهتمام الأزهر الشريف بقضايا الأسرة المعاصرة ويدلل على دوره في مواجهة التحديات الناتجة عن التحولات الرقمية.

وأوضح خلال كلمته في فعاليات المؤتمر أن المؤتمر يحمل ثلاث رسائل رئيسية، تتمثل الأولى في التأكيد على دور الأزهر الشريف في صون العلاقات الأسرية والإنسانية من خلال بيان أحكام الشريعة الإسلامية وتقديم المعالجات الشرعية والقانونية لقضايا الأسرة خاصة في ظل ما يشهده العصر من تعقيدات نتيجة انتشار الوسائط الرقمية.

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تصاعدا في محاولات العبث بقيم الأسرة تحت شعارات الحرية المنفلتة إلى جانب نشر أفكار هدامة تسهم في إثارة الخلافات وبث الكراهية داخل الأسرة الواحدة مما يؤدي إلى تفككها وتهديد استقرارها، مضيفا أن مثل هذه المؤتمرات تسهم في وضع أطر علمية ومنهجية لمواجهة هذه التحديات من خلال تقديم حلول واقعية ومتوازنة تستند إلى الشريعة والقانون.

وفي رسالته الثانية، شدد وكيل قطاع المعاهد الأزهرية على أهمية ترسيخ معاني المودة والرحمة بين أفراد الأسرة موضحا أن المودة تقوم على العدل في الحقوق بينما تمثل الرحمة بعدا إنسانيا أوسع يتجاوز حدود العدل، داعيا إلى ضرورة الحفاظ على هذه القيم لمواجهة الضغوط والتحديات المعاصرة خاصة في ظل التأثيرات المتزايدة للعالم الرقمي.

كما أشار إلى أن الدستور المصري أكد على مكانة الأسرة باعتبارها أساس المجتمع وهو ما يستوجب تضافر الجهود للحفاظ على تماسكها واستقرارها وترسيخ القيم الأخلاقية داخلها.

وفي رسالته الثالثة، أكد الشرقاوي أهمية دور مؤسسات الدولة في بناء الإنسان والحفاظ على فطرته السوية من خلال منظومة متكاملة تراعي مختلف مراحله وظروفه وتعمل على تعزيز قيم الاحترام والتعاون والتكامل داخل المجتمع.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن تقدم المجتمعات ورقيها يرتبط بمدى احترام الإنسان وصون كرامته مشيرا إلى أن تحقيق الاستقرار الأسري يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع ككل وبناء مستقبل أكثر توازنا واستدامة.