أكد فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، أن العصر الرقمي أحدث تحولاً كبيراً في العلاقات الأسرية، حيث انتقلت من إطارها التقليدي إلى فضاء افتراضي واسع، مما أدى إلى ظهور أنماط جديدة من النزاعات الأسرية تتطلب تضافر الجهود لصياغة رؤى شرعية وقانونية عصرية تهدف إلى حماية كيان الأسرة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر «المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة بين الشريعة والقانون»، الذي استضافته كلية الشريعة والقانون بأسيوط اليوم الأحد، حيث أوضح الضويني أن الأسرة تعتبر “المحضن التربوي الأول” وأن صلاحها ينعكس على صلاح المجتمع ككل، مشيراً إلى أن الشريعة الإسلامية تتمتع بالمرونة والقدرة على استيعاب “النوازل الرقمية” دون المساس بالثوابت والقيم.
تحديات عابرة للحدود
شدد وكيل الأزهر على أن دخول الأسرة إلى الفضاء الرقمي الذي يتجاوز الحدود الوطنية أدى إلى تداخل الأنظمة القانونية والمعايير الدولية، مما يضع المشرع الوطني أمام تحدٍ حقيقي لتحقيق التوازن بين مواكبة التطور العالمي والحفاظ على الخصوصية الثقافية والقيمية للمجتمعات الإسلامية.
منهج الأزهر في “لمّ الشمل”
استعرض الدكتور الضويني جهود الأزهر الشريف في مواجهة هذه التحديات، مؤكداً تبني المؤسسة لمنهج متكامل يجمع بين التأصيل الشرعي والمعالجة الواقعية، من خلال برامج تأهيل المقبلين على الزواج ومبادرات “لمّ الشمل” التي تهدف إلى فض النزاعات ودياً وتعزيز ثقافة الصلح، مشيراً إلى أن الإصلاح الأسري يعد مسؤولية تضامنية بين المؤسسات الدينية والمجتمعية.
دعوة للاجتهاد الجماعي
وفي ختام كلمته، دعا وكيل الأزهر إلى تفعيل “الاجتهاد الجماعي”، بحيث لا يقتصر النظر في القضايا الأسرية المستحدثة على الفقهاء فقط، بل يمتد ليشمل المتخصصين في القانون والتقنية، لضمان تطبيق صحيح للنصوص الشرعية على الواقع الرقمي المتغير، بما يسهم في استقرار الأسرة وصون حقوق أفرادها في ظل التحولات الفكرية المتسارعة.

