ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية بقيمة 175 جنيهًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، مما يثير اهتمام المستثمرين والمستهلكين على حد سواء، حيث جاء هذا الارتفاع مدعومًا بزيادة الأسعار العالمية وارتفاع سعر صرف الدولار، مما يعكس تأثيرًا مباشرًا على حركة الأموال في الأسواق المحلية.
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة «آي صاغة»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 7100 جنيه، بينما بلغ عيار 24 حوالي 8114 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6086 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب قرابة 56,8 ألف جنيه، وارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 66 دولارًا لتسجل 4560 دولارًا، مدعومة بتزايد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا.
وأشار إمبابي إلى أن صعود الذهب محليًا جاء نتيجة تزامن ارتفاع الأوقية عالميًا مع زيادة سعر الدولار، الذي اقترب من مستوى 54 جنيهًا، مدفوعًا بتنامي الطلب على العملة الأجنبية، كما أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي تقلصت إلى نحو 107 جنيهات، ما يعكس اقتراب الأسعار من مستوياتها العادلة.
وفي المقابل، حدت قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات من مكاسب الذهب عالميًا، رغم اعتباره ملاذًا آمنًا، في ظل توقعات باستمرار تشديد السياسات النقدية وارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الذهب في السوق المحلية شهدت ارتفاعات ملحوظة مع عودة عمل البورصات العالمية، بزيادة تراوحت بين 170 و175 جنيهًا، مدفوعة بصعود الأسعار العالمية.
وأوضح ميلاد، لـ«البورصة»، أن تحركات الذهب خلال الفترة الحالية تتسم بحالة من عدم اليقين، في ظل التطورات الجيوسياسية العالمية، لاسيما المرتبطة بالحروب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على اتجاهات المعدن الأصفر، وأضاف أن المشهد لا يزال ضبابيًا، ومن الصعب تحديد مسار واضح للأسعار في المدى القريب، في ظل غياب وضوح الرؤية بشأن تطورات الأوضاع العالمية.
وأشار إلى أن أسعار الذهب مرشحة لحالة من الاستقرار النسبي على المدى القصير، مع قابلية للارتفاع، مؤكدًا أنه لا يمكن الجزم بنسبة 100% باتجاهات السوق، لكنها تظل مرتبطة بتطورات الأحداث العالمية، فيما يتعلق بتوقعات سعر الأوقية، قال ميلاد إن السوق قد يشهد مستويات سعرية جديدة بنهاية العام، إلا أن التنبؤ بمسار الأسعار في الوقت الحالي، أو على المدى القريب، يظل أمرًا صعبًا.
وعن موجة التراجع التي سبقت عيد الفطر، أوضح أنها مثلت فرصة جيدة للمستهلكين للشراء، مشيرًا إلى أن انخفاض الأسعار عادة ما يحفّز الطلب في السوق، ونفى رئيس شعبة الذهب ما تردد بشأن توقف بعض التجار عن البيع خلال فترة التقلبات، مؤكدًا أن السوق لم يشهد توقفًا فعليًا، وإنما حالة من الترقب نتيجة عدم وضوح الرؤية، وهو ما قد يكون أعطى انطباعًا بوجود تباطؤ في حركة البيع.
وأكد ميلاد أن السوق سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بالتغيرات العالمية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار حالة الترقب من جانب المتعاملين، وذكر تقرير لمجلس الذهب العالمي أن أسعار الذهب العالمية تراجعت بنحو 20% منذ أواخر فبراير، متأثرة بتصاعد التوترات مع إيران وقوة الدولار الأمريكي.
وأوضح أن هذا الهبوط الحاد وضع المعدن في منطقة تشبع بيعي، ما يجعل أي ارتفاعات لاحقة تُفسر غالبًا كارتدادات فنية مؤقتة، وليست تعافيًا حقيقيًا، وأشار التقرير إلى أن تحسن الدولار والسياسات النقدية المتشددة يقللان من فرص صعود الذهب بشكل مستدام، رغم حدوث بعض التعافي المحدود نتيجة تقلب قرارات الولايات المتحدة بشأن الحرب، كما حدد مستويات مقاومة مهمة عند 4624 و4670 و4850 دولارًا للأونصة، مؤكدًا أن تجاوزها شرط أساسي لبدء تعافٍ فعلي.
أوضح أن السوق لا يزال هشًا أمام الصدمات الجيوسياسية والاقتصادية، وأن أي صعود سيظل محدودًا، ما لم يستقر الذهب فوق مستويات 4500–4600 دولار للأونصة.

