مع تجاوز الدولار الأميركي مستويات قياسية أمام الجنيه المصري، خفضت الحكومة المصرية توقعاتها لنمو الاقتصاد في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط والضغوط المستمرة على سلاسل الإمداد والتوريد وحركة التجارة العالمية، مما يثير قلق المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.

في سوق الصرف، شهدت أسعار الدولار الأميركي ارتفاعًا غير مسبوق، حيث تخطى سعر الصرف 54 جنيهاً في بداية الأسبوع، ليقترب من 55 جنيهاً، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية.

وفقًا للإحصاءات التي أعدتها “اندبندنت عربية”، سجل أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في “مصرف أبوظبي الإسلامي” عند 54.50 جنيه للشراء و54.60 جنيه للبيع، بينما جاء أقل سعر في بنك “أبوظبي التجاري” عند 53.50 جنيه للشراء و53.60 جنيه للبيع.

وفي بنوك “الأهلي الكويتي” و”كريدي أجريكول”، بلغ سعر الدولار 54.45 جنيه للشراء و54.55 جنيه للبيع، بينما سجل في “الأهلي المصري” 54.43 جنيه للشراء و54.53 للبيع.

أما في بنك “مصر”، فقد استقر سعر صرف الدولار عند 54.39 جنيه للشراء و54.49 للبيع، في حين سجل في البنك المركزي المصري 53.52 جنيه للشراء و53.66 جنيه للبيع.

معدلات النمو أعلى

فيما يخص أداء الاقتصاد المصري، أفاد وزير التخطيط أحمد رستم بأن النمو الاقتصادي قد يتباطأ إلى ما بين 4.9 في المئة و5.1 في المئة خلال العام المالي الحالي بسبب تداعيات حرب إيران، مشيرًا إلى أن هذا يأتي مقارنة بمستويات 5.2 في المئة المستهدفة قبل الحرب.

كما خفضت وكالة “فيتش سوليوشنز” توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 4.9 في المئة، مقارنة بنحو 5.2 في المئة سابقًا، نتيجة تأثيرات الحرب، كما خفضت توقعاتها للعام المالي المقبل إلى 5.2 في المئة مقابل 5.4 في المئة، بينما تتوقع الحكومة نمواً قدره 5.4 في المئة وفق الموازنة الأخيرة.

وفي حال استمر الصراع لفترة أطول، قد تخفض المؤسسة الدولية توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.5 في المئة خلال العام المالي 2025-2026.

وعلى الرغم من هذا الخفض، تبقى معدلات النمو المتوقعة أعلى من متوسطات الفترة من 2015 إلى 2025، والبالغة 4.3 في المئة، مما يشير إلى استمرار تعافي الاقتصاد بوتيرة جيدة نسبياً.

وأرجعت الوكالة خفض توقعاتها إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد، مما يؤدي إلى تباطؤ نمو الاستهلاك، إذ تتوقع مستوى أعلى لمعدل التضخم خلال 2026 يصل إلى 13 في المئة بدلاً من 11.7 في المئة، مع اتجاه نحو مزيد من الارتفاع بسبب زيادات في أسعار الوقود والغاز والنقل العام، إلى جانب احتمالات رفع أسعار الكهرباء وخدمات الاتصالات.

كما أن ارتفاع كلفة الواردات بعد تراجع قيمة الجنيه وزيادة أسعار الشحن سيؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية على المستهلكين، مما يقلل من دور الاستهلاك في النمو.

عجز الحساب الجاري يتراجع

رجح صندوق النقد الدولي تراجع عجز الحساب الجاري إلى نحو ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، مدعومًا بالإصلاحات الهيكلية التي تعزز الصادرات غير البترولية وتحد من نمو الواردات، إلى جانب تعافٍ تدريجي لنشاط قناة السويس واستعادة جزئية لإنتاج الهيدروكربونات.

وأشار الصندوق في تقريره إلى أن عجز الحساب الجاري تراجع إلى 3.8 في المئة من الناتج المحلي خلال 2025-2026، مدفوعًا بتحسن الميزان التجاري، موضحًا أن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية سيظل محدودًا، نظرًا لأن الولايات المتحدة تمثل نحو خمسة في المئة فقط من صادرات السلع المصرية، التي تتركز في المنسوجات.

وسجل عجز الحساب الجاري نحو 3.2 مليار دولار في الربع الأول من 2025/2026، مع توقع أن يتراوح ما بين ثلاثة وأربعة في المئة من الناتج المحلي، وفق بيانات البنك المركزي المصري وتقديرات دولية.

النمو يتسع والتضخم ينحسر

أشار الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري مرشح لتحقيق نمو بنسبة 4.7 في المئة خلال السنة المالية الحالية 2025-2026، التي تنتهي في يونيو المقبل، مدعومًا بأداء أقوى من المتوقع في العام السابق واستمرار الزخم خلال الربع الأول من العام الحالي.

وتوقع تسارع النمو إلى نحو 5.7 في المئة بحلول السنة المالية 2027-2028، مع بدء انعكاس أثر الإصلاحات الجارية في الصناعة غير النفطية والتجارة وثقة المستثمرين، قبل أن يتباطأ إلى نحو 4.8 في المئة بحلول 2029-2030، في حال عدم دعم هذه الإصلاحات بتغييرات أعمق في هيكل الاقتصاد.

ورجح استمرار تراجع معدلات التضخم تدريجياً، لتتجه نحو مستهدفات البنك المركزي المصري على المدى المتوسط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).

وفي ما يتعلق بالمالية العامة، توقع الصندوق انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بدعم من تحقيق فوائض أولية وفروق إيجابية بين أسعار الفائدة والنمو، إلى جانب خفض المديونية الخارجية، محذرًا من بقاء الحاجات التمويلية الإجمالية عند نحو 40 في المئة من الناتج المحلي خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع استمرار ارتفاع عبء الفائدة وأخطار إعادة التمويل.

ارتفع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى نحو 52.746 مليار دولار في فبراير الماضي، وتوقع صندوق النقد ارتفاع صافي الاحتياطات الدولية إلى مستويات تعادل 108 في المئة من معيار كفاية الاحتياطات.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الاحتياطات الدولية سيوفر هامش أمان ضد الصدمات، بشرط الحفاظ على مرونة سعر الصرف.

كيف تتحرك عائدات السياحة وقناة السويس؟

بحسب تقديرات الصندوق لميزان المدفوعات، فمن المتوقع أن تسجل إيرادات قناة السويس نحو 4.2 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، قبل أن ترتفع إلى نحو 6 مليارات دولار خلال العام المالي 2026-2027، ثم تواصل الصعود إلى 7 مليارات دولار في 2027-2028، و7.8 مليار دولار في 2028-2029، وصولاً إلى مستوى 9.5 مليار دولار بحلول 2030-2031.

وتوقع أن تواصل إيرادات السياحة نموها لتبلغ نحو 19.9 مليار دولار في 2025-2026، قبل أن ترتفع إلى 21.1 مليار دولار في 2026-2027، و23.6 مليار دولار في 2027-2028، ثم 26 مليار دولار في 2028-2029، و28.2 مليار دولار في 2029-2030، لتصل إلى 28.7 مليار دولار خلال العام المالي 2030-2031.

ورجح صندوق النقد أن تسجل تحويلات المصريين العاملين بالخارج – المدرجة ضمن التحويلات الخاصة – نحو 39.3 مليار دولار خلال 2025-2026، على أن ترتفع إلى 39.6 مليار دولار في 2026-2027، و41.5 مليار دولار في 2027-2028، و43.8 مليار دولار في 2028-2029، و46.1 مليار دولار في 2029-2030، وصولاً إلى 47.4 مليار دولار في العام المالي 2030-2031.