مباشر يتجه الدولار الأمريكي نحو تحقيق أفضل أداء شهري له منذ أكتوبر 2024 مدفوعاً بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي أربكت أسواق الطاقة العالمية وزعزعت التوقعات الاقتصادية مما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية للمستثمرين.

ارتفع مؤشر بلومبيرج للدولار الفوري بنحو 3% خلال شهر مارس الجاري حيث لجأ المستثمرون إلى العملة الاحتياطية الأولى عالمياً كملاذ آمن لمواجهة ضعف آفاق النمو العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة.

ساهم موقع الولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط في العالم في تعزيز قوة العملة أمام العملات الرئيسية الأخرى خاصة مع انكشاف اعتماد أوروبا واليابان على واردات الطاقة عقب اضطرابات مضيق هرمز ودفع هذا التحول كبار بنوك وول ستريت مثل “جيه بي مورغان” و”غولدمان ساكس” لإعادة النظر في نظرتهم التشاؤمية السابقة تجاه الدولار وتعديل مراكزهم الاستثمارية لتتماشى مع القوة المتجددة للعملة الخضراء.

أدت المخاوف التضخمية المتجددة الناجمة عن قفزة أسعار النفط والغاز إلى تلاشي توقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة خلال العام الجاري وتهيمن حالياً الرهانات التفاؤلية على مكاسب الدولار في سوق الخيارات حتى نهاية العام حيث يحتفظ المتداولون بأكثر من 7 مليارات دولار في مراكز شرائية وهو أعلى مستوى مسجل منذ ديسمبر الماضي تعزيزاً لفوارق أسعار الفائدة لصالح الولايات المتحدة.

ورغم هذه المكاسب يحذر محللون في شركات مثل “إنفسكو” و”باركليز” من أن استمرار التقلبات الجيوسياسية وسياسات الرئيس دونالد ترامب قد يعيد إشعال النقاشات حول التحول طويل الأجل بعيداً عن الدولار وينصح خبراء الاستثمار بتجنب الارتفاعات الحالية معتبرين أن الموقف الجيوسياسي الأمريكي غير المتوقع قد يعزز مستقبلاً من أهمية استراتيجيات التنويع بعيداً عن الأصول التقليدية.