شهدت الأسواق العالمية خلال الساعات الماضية تحركات ملحوظة تمثلت في ارتفاع أسعار الدولار وتراجع الإقبال على شراء الذهب، ويعود ذلك إلى التوترات الجيوسياسية الأخيرة المرتبطة بالتصعيد الأمريكي الإسرائيلي تجاه إيران، مما أثر بشكل مباشر على اتجاهات المستثمرين وأسواق المال، بما في ذلك السوق المصرية.

قالت الدكتورة ريهام مطاوع، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة السويس، إن الدولار الأمريكي يلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاه الذهب، حيث يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى تراجع الطلب على الذهب عالميًا، وهو ما يفسر جزءًا من الانخفاضات التي شهدها السوق مؤخرًا.

وأضافت أن تأثير التضخم وارتفاع أسعار الطاقة لا يمكن إغفاله، خاصة مع الاضطرابات في أسواق النفط، حيث إن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل يدفع المستثمرين للبحث عن أدوات تحوط، ويظل الذهب في مقدمتها، ومع ذلك لم يعد تأثير التضخم مباشرًا كما كان في السابق، بل أصبح مرتبطًا بردود فعل البنوك المركزية فيما يتعلق بأسعار الفائدة، مشيرة إلى أن الأمر لم يتوقف عند العوامل الاقتصادية التقليدية بل امتد إلى سلوك المستثمرين، حيث لجأ البعض إلى بيع الذهب لتوفير السيولة، مما أدى إلى انخفاض الأسعار رغم تصاعد المخاطر، كما ساهمت المضاربات في الأسواق العالمية في زيادة حدة التقلبات، حيث أصبحت الأسعار تتحرك بسرعة استجابة للأخبار والتوقعات.

وأكدت الدكتورة مطاوع أن العلاقة بين الدولار والذهب عكسية، وهناك تأثير مباشر على الاقتصاد المصري في ظل التوترات العالمية الأخيرة، خاصة المرتبطة بإيران، مما جعل حركة الدولار والذهب محط اهتمام كبير على مستوى الأسواق العالمية والاقتصاد المصري.

وأشارت إلى أن العلاقة بين الذهب والدولار تعتمد على تأثيرات معقدة، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما يقلل الطلب عليه ويدفع أسعاره للانخفاض، وفي المقابل، عندما يضعف الدولار، يتجه المستثمرون إلى الذهب كبديل آمن، مما يزيد الطلب عليه.

وتابعت أن الدولار يرتفع في أوقات الأزمات لعدة أسباب، أهمها اعتباره العملة الاحتياطية الأولى عالميًا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مما يجذب رؤوس الأموال، وزيادة الطلب عليه في التجارة الدولية، خاصة في تسعير النفط والسلع، مشيرة إلى أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ما يُعرف بـ “هروب رؤوس الأموال” من الأسواق الناشئة إلى الاقتصاد الأمريكي، مما يعزز قوة الدولار بشكل مستمر.

العلاقة العكسية بين سعر الدولار والذهب

قالت أستاذ الاقتصاد إنه رغم أن العلاقة التقليدية بين الذهب والدولار عكسية، فإنها لم تعد مطلقة كما في السابق، حيث شهدنا في بعض الفترات الأخيرة ارتفاعًا في الاثنين معًا نتيجة حالة عدم اليقين الشديدة في الأسواق العالمية، ففي ظل الأزمات، يتجه بعض المستثمرين إلى الدولار للحفاظ على السيولة، بينما يتجه آخرون إلى الذهب كتحوط طويل الأجل، مما يؤدي إلى تحركات متزامنة في الاتجاه الصاعد لكليهما.

 الدكتورة ريهام مطاوع

الدكتورة ريهام مطاوع.

وأضافت أن هذه التحركات تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري من خلال عدة قنوات.

1- سعر الصرف والضغوط على الجنيه
ارتفاع الدولار عالميًا يؤدي إلى زيادة الطلب عليه محليًا، مما يضع ضغوطًا على الجنيه المصري، خاصة مع زيادة الحاجة للاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية.

2- ارتفاع الأسعار والتضخم

مع ارتفاع الدولار، ترتفع تكلفة الواردات، خاصة السلع الأساسية والطاقة، وهو ما ينعكس في صورة موجات تضخم تؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.

3- زيادة أسعار الذهب محليًا

حتى في حالة استقرار سعر الذهب عالميًا، فإن ارتفاع الدولار يؤدي إلى زيادة سعر الذهب في السوق المحلي، لأنه يتم تسعيره بالدولار، لذلك يشهد السوق المصري ارتفاعًا مزدوجًا في أسعار الذهب.

4- تأثير على الاستثمار

ارتفاع الدولار وخروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة يؤدي إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية وزيادة تكلفة التمويل، مما يخلق حالة من الترقب وعدم اليقين في السوق المحلي، حيث لم تعد العلاقة بين الذهب والدولار مجرد معادلة بسيطة، بل أصبحت انعكاسًا لتوازنات معقدة في الاقتصاد العالمي.