شهدت الأسواق المالية في مصر تحولًا مفاجئًا بعد ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه بنحو 75 قرشًا في يوم واحد، ما يعكس ضغوطًا متراكمة تسببت في هذا التحرك السريع، وهو ما يستدعي انتباه المستثمرين وصانعي القرار الاقتصادي في البلاد.
وأوضح الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أن عدة عوامل تقف وراء هذه القفزة، حيث تتصدر الضغوط الخارجية المرتبطة بالتوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة، مما يزيد الطلب على الدولار لتغطية فاتورة الاستيراد، خاصة في مصر التي تعتمد نسبيًا على الاستيراد في الطاقة وبعض السلع الأساسية.
وأضاف الجوهرى، أن العامل الثاني يتمثل في تحركات ما يعرف بالأموال الساخنة، حيث تؤدي أي حالة قلق أو عدم يقين إلى خروج جزء من المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية، مما يخلق طلبًا إضافيًا على الدولار في وقت قصير، ويظهر الأثر بشكل حاد ومباشر في سعر الصرف، أما العامل الثالث فيتعلق بتوقعات السوق نفسها، فعندما تتكون قناعة لدى المتعاملين بأن هناك اتجاهًا لارتفاع الدولار، يبدأ سلوك التحوط والتخزين، مما يضاعف الطلب ويسرع من وتيرة الارتفاع.
وأشار إلى أن هذا النوع من التحركات لا يعني بالضرورة اتجاهًا مستمرًا للصعود بنفس الوتيرة، إذ إن السوق عادة ما يعيد التوازن بعد امتصاص الصدمة الأولى، خاصة إذا تدخل البنك المركزي بشكل غير مباشر عبر أدواته المختلفة سواء من خلال إدارة السيولة أو ضبط الإيقاع العام للسوق، لافتًا إلى أن الأهم من ذلك هو أن هذه القفزة تحمل رسالة واضحة، وهي أن الاقتصاد المصري لا يزال حساسًا تجاه المتغيرات الخارجية، وأن أي صدمة في الطاقة أو التدفقات النقدية تنعكس سريعًا على سعر الصرف.
وأكد الجوهرى، أن السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة هو حالة من التذبذب وليس الصعود المستمر، مع ميل عام للارتفاع التدريجي، ما لم تدخل تدفقات دولارية قوية سواء من استثمارات مباشرة أو دعم خارجي أو تحسن في موارد النقد الأجنبي مثل السياحة وقناة السويس، وتابع أن ما حدث اليوم هو إنذار مبكر وليس أزمة، ويجب التعامل معه باعتباره مؤشرًا على ضرورة تسريع الإصلاحات وتعزيز مصادر النقد الأجنبي وليس مجرد حركة سعرية عابرة في السوق.

