شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث جاءت هذه الزيادة مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، لكن صعود الأسعار ظل محدودًا بفعل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد من مخاوف التضخم وقلص من توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.

وسجلت أونصة الذهب ارتفاعًا بنسبة 0.9% لتصل إلى أعلى مستوى عند 4550 دولارًا بعد أن افتتحت التداولات عند 4512 دولارًا، لتتداول حاليًا قرب مستوى 4535 دولارًا للأونصة، وفق تحليل جولد بيليون.

ورغم أن المعدن الأصفر حقق مكاسب للجلسة الثانية على التوالي، إلا أن التحركات لا تزال تميل إلى النطاق العرضي، حيث تحاول الأسعار الاستقرار أعلى مستوى 4500 دولار دون ظهور زخم صاعد قوي حتى الآن.

وجاء هذا التعافي بعد ارتفاع الذهب الأسبوع الماضي، منهياً سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع، مما يعكس استجابة السوق لحالة البيع المفرط، وهو ما يعزز احتمالات حدوث انعكاس في الاتجاه الهابط، إلا أن تأكيد هذا السيناريو يظل مرهونًا بأداء الأسعار خلال جلسات الأسبوع الحالي، خاصة في ظل تسارع تدفق الأخبار وزيادة حدة التقلبات.

ارتفاع حاد لسعر النفط

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث تجاوز خام برنت مستوى 115 دولارًا للبرميل، على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وقد انعكس هذا الارتفاع على الأسواق المالية عبر صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يخلق بيئة أكثر تحديًا أمام الذهب نظرًا للعلاقة العكسية بين العوائد والمعدن الذي لا يدر عائدًا.

وتتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تضارب التصريحات بشأن مستقبل الأوضاع، مما يضيف مزيدًا من الضغوط على توقعات السياسة النقدية، حيث يرى المتداولون أن فرص خفض أسعار الفائدة الأمريكية أصبحت محدودة مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض مرتين خلال العام، وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم أن الذهب يُعد أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، مما يضع الأسواق في حالة توازن معقد بين عاملين متضادين.

وتترقب الأسواق حاليًا تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال فعالية بجامعة هارفارد بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع متابعة تطورات التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

أسعار الذهب محليًا

على الصعيد المحلي، واصل الذهب في مصر ارتفاعه مع بداية تعاملات اليوم، مدعومًا بارتفاع الأسعار العالمية، إلى جانب صعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه لمستويات قياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة تسعير الذهب.

وافتتح الذهب عيار 21 تداولات اليوم عند مستوى 7050 جنيهًا للجرام، ليستقر عند نفس المستوى وقت إعداد التقرير، مقارنة بمستوى 6960 جنيهًا للجرام خلال تداولات الأمس ويتداول الآن قرب 7100 جنيه.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل تعافي سعر الأونصة عالميًا، بالتزامن مع عودة الطلب الاستثماري عند مستويات سعرية منخفضة، مما دعم السوق المحلي، كما ساهم استمرار صعود سعر صرف الدولار وتخطيه مستوى 54 جنيهًا في زيادة تكلفة الاستيراد، وبالتالي رفع أسعار الذهب محليًا.

وتظل تحركات الذهب في السوق المصري مرهونة بثلاثة عوامل رئيسية: السعر العالمي، وسعر صرف الدولار، ومستوى الطلب المحلي، في وقت تزايدت فيه المخاوف من تدفقات الأموال الساخنة وتأثيرها على استقرار العملة المحلية، مما يضيف مزيدًا من الضغوط الصعودية على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة