شهدت الأسواق المصرية ارتفاعاً قياسياً في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث تخطت العملة الأميركية حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، مما أثار قلق المواطنين والمستثمرين حول احتمالية عودة السوق السوداء، وسط تباين الآراء بين الخبراء حول تأثير هذه الزيادة على الاقتصاد المصري وأداء الأسواق المالية.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط عدد من المتهمين بإخفاء عملات أجنبية، حيث أكدت أن الضبطيات الأخيرة جاءت في إطار جهودها لمكافحة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، وتمكنت من ضبط قضايا بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة، مما يعكس تزايد النشاط غير القانوني في هذا المجال.
استمر الدولار في الارتفاع مقابل الجنيه خلال الأسبوع الحالي، بينما اختتم الجنيه عام 2025 بأداء قوي، مما دفع المواطنين لمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً لارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات، خاصة المستوردة، مما زاد المخاوف من عودة السوق السوداء التي شهدتها مصر سابقاً.
تجدر الإشارة إلى أن مصر عانت من أزمة في توافر العملة الصعبة استمرت لسنوات، مما أدى إلى تباين كبير بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق السوداء، حيث تجاوز سعر الدولار 60 جنيهاً في تلك الفترة، مما أثر بشكل كبير على توافر السلع والخدمات في الأسواق.
يعتقد أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة السوق السوداء، مشيراً إلى أن الطلب على الدولار قد يزداد بغرض الاكتناز، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور سوق سوداء جديدة، خاصة مع تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج.

ويضيف إبراهيم أن الأزمة تتجاوز مجرد عودة السوق السوداء، حيث تتعلق بالخطوات المقبلة في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتداعياتها، مما يؤدي إلى ارتفاع الدولار عالمياً على حساب العملات الأخرى، وبالتالي يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المصري الذي يعتمد على الدولار، مما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي.
توقعات التضخم في مصر تشير إلى موجات مرتفعة خلال مارس الحالي، حيث سجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير الماضي 2.7 في المائة، مقارنة بـ1.2 في المائة في يناير، مما يعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
من جهة أخرى، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، أن الارتفاع القياسي للدولار لا يعني بالضرورة عودة السوق السوداء، حيث أكد أن البنوك توفر الدولار بأسعار مرنة وتلبي الاحتياجات المطلوبة، مما يقلل من فرص ظهور السوق السوداء.
يوضح جاب الله أن السوق السوداء ترتبط بعدم توفر الدولار في البنوك، وهو ما لا يحدث حالياً، حيث يشهد الجنيه انخفاضات يومية، مما يثير تساؤلات حول ما يمكن أن يحدث في السوق السوداء إذا استمر هذا الاتجاه.

في السياق ذاته، أشار الإعلامي المصري عمرو أديب إلى أن بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار، حيث يتوقعون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، مما ينعكس سلباً على المواطن المصري.
تقوم الحكومة المصرية حالياً بتنفيذ برنامج اقتصادي مع صندوق النقد الدولي منذ مارس 2024 بقيمة 8 مليارات دولار، والذي يتضمن تحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق، مما أدى إلى موجة غلاء يعاني منها المواطنون.
حدد صندوق النقد موعد المراجعة السابعة للبرنامج في 15 يونيو المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة في 15 نوفمبر المقبل، لصرف شريحة مماثلة بنفس القيمة.
يرى جاب الله أن استمرار الحرب الإيرانية سيؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار في البلاد، مشيراً إلى أن مصر قد اتخذت خطوات لتقليل الإنفاق، ولكن المخاطر لا تزال قائمة.
أعلنت الحكومة المصرية مؤخراً عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام، بما في ذلك تجميد بعض بنود النفقات غير الضرورية، والإغلاق المبكر للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

