شهد سعر صرف الجنيه المصري تراجعًا حادًا اليوم الاثنين ليصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث اقترب من 55 جنيها للدولار للمرة الأولى، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على قراراتهم المالية في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة بعد بدء العمليات الأميركية الإسرائيلية في إيران قبل شهر.

بيانات مجموعة بورصات لندن أظهرت أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري بلغ 54.59 جنيه بحلول الساعة 1300 بتوقيت غرينتش، مما يعني أن الجنيه فقد أكثر من 12 بالمئة من قيمته منذ بداية الحرب وفقًا لحسابات رويترز.

الاقتصاد المصري، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، تأثر سريعًا بالعوامل الخارجية، حيث استجابت العملة بسرعة للتوترات الناتجة عن الحرب، وبدأت موجة هبوط متواصلة منذ الأيام الأولى للصراع.

في أوائل مارس، تجاوز سعر صرف الدولار عتبة الخمسين جنيها للدولار لأول مرة منذ الرابع والعشرين من يونيو، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار في السوق.

التأثير لم يتوقف عند سعر الصرف، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى اتخاذ الحكومة قرارات سريعة في بلد يبلغ عدد سكانه 120 مليون نسمة ويعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الوقود، مما زاد من التكاليف بشكل كبير نتيجة تضرر أنشطة إنتاج وتجارة النفط والغاز في الشرق الأوسط.

الحكومة المصرية رفعت أسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة، وأعلنت عزمها تطبيق نظام العمل عن بعد ليوم في الأسبوع، كما قررت إغلاق معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم في التاسعة مساء خمسة أيام في الأسبوع.

إلى جانب الارتفاع في أسعار الوقود والسلع الغذائية الأساسية، تواجه مصر احتمال تراجع كبير في إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، الذي ساهم وحده بنحو 20 مليار دولار للاقتصاد العام الماضي، مما يزيد من صعوبة سداد الديون التي معظمها بالدولار بعد تراجع قيمة العملة.

مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، تعاني بالفعل من عبء الدين الثقيل، حيث تلجأ إلى مشتريات أجنبية قصيرة الأجل من أذون الخزانة بالجنيه المصري، والمعروفة باسم “الأموال الساخنة” لمساعدتها في سد عجزها الكبير في الميزانية، حيث تساعد الدولارات المقدمة في دفع قيمة الواردات الحيوية مثل الغاز والقمح.

العملاء الأجانب كانوا يمتلكون نحو 45.7 مليار دولار من أذون الخزانة بالجنيه في نهاية سبتمبر، وهو أحدث رقم متاح في النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي، الذي لا يقدم بيانات عن أدوات الدين التي تزيد مدة استحقاقها عن عام واحد.

العملة المصرية كانت تتمتع بحالة من الاستقرار النسبي في الأشهر القليلة الماضية وحتى قبل الضربات على إيران، حيث سجلت في 16 فبراير أفضل مستوياتها مقابل الدولار منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه للدولار.

الجنيه تلقى صدمة شديدة في 2022 بسبب تخارج الكثير من الدولارات من أسواق أدوات الدين بعد غزو روسيا لأوكرانيا، لكنه شهد بعض الاستقرار منذ ذلك الحين وسط دعم خارجي شمل اتفاق قرض موسع بقيمة ثمانية مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي واستثمار إماراتي بقيمة 35 مليار دولار في مشروع تطوير على ساحل البحر المتوسط.