واصل الدولار الأميركي صعوده في تعاملات آسيا اليوم الثلاثاء، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكاسب شهرية منذ يوليو، حيث زاد الإقبال عليه كملاذ آمن في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط ومخاوف الركود العالمي مما يؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق والقرارات الاقتصادية اليومية.

أدى تصاعد التوترات إلى دفع المستثمرين نحو الدولار في وقت تراجعت فيه معظم الأصول الأخرى من الأسهم إلى السندات وحتى الذهب تحت وطأة صدمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.

وسجل مؤشر الدولار أعلى مستوى له منذ مايو 2025، مرتفعاً بنحو 2.9% خلال مارس في أقوى أداء شهري منذ يوليو.

العملات الآسيوية تتكبد خسائر حادة

ارتفع الدولار بنحو 1% أمام الوون الكوري الجنوبي ليصل إلى 1534 ووناً، وهي مستويات لم تُسجل منذ الأزمة المالية العالمية في 2009 والأزمة الآسيوية في 1997-1998.

كما ظل اليورو دون مستوى 1.15 دولار، بينما تراجعت العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر، إلى جانب ضعف الجنيه الإسترليني، في المقابل حدّت تهديدات التدخل من قبل السلطات اليابانية من خسائر الين، الذي استقر قرب مستوى 159.5 مقابل الدولار بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ يوليو 2024 في الجلسة السابقة.

عوامل داعمة لقوة الدولار

يستفيد الدولار من عدة عوامل، أبرزها وضع الولايات المتحدة كمصدر للطاقة، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إضافة إلى توجه المستثمرين للاحتفاظ بالسيولة في ظل حالة عدم اليقين، وقال كريس تيرنر، رئيس الأسواق العالمية في بنك آي إن جي، إن غياب أي إشارات تهدئة واضحة من الجانب الإيراني يجعل من الصعب تراجع مكاسب الدولار في المدى القريب.

ضغوط على الذهب والسندات

أثرت التوقعات بارتفاع التضخم على أسواق السندات، في حين تراجع الذهب نتيجة عمليات إعادة تموضع المستثمرين، بينما أضر ارتفاع أسعار الطاقة باقتصادات تعتمد على الاستيراد مثل اليابان وسويسرا، كما أشار محللون في يونيون بانكير بريفيه إلى أن أحد المخاطر المحتملة يتمثل في تغير العلاقة التقليدية بين العملات والأسهم، خاصة إذا بدأت الأسواق في تسعير سيناريو صراع أطول أمداً.

بيانات مرتقبة قد تحرك الأسواق

تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم في أوروبا لاحقاً اليوم، التي من المتوقع أن تتجاوز مجدداً مستهدف 2% الذي يحدده البنك المركزي الأوروبي، ما قد يضيف مزيداً من التقلبات إلى الأسواق العالمية.