شهد الدولار اليوم الثلاثاء ارتفاعًا ملحوظًا، متجهًا نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له منذ يوليو، مما يجعله الخيار المفضل للمستثمرين في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدت الحرب إلى زيادة أسعار النفط وتراجع العديد من الأصول الأخرى، مما يرفع من مخاطر الركود العالمي.
وصل مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له منذ مايو الماضي عند 100.61 أمس الاثنين، واستقر لاحقًا عند 100.47، محققًا ارتفاعًا بنسبة 2.9% خلال مارس، وهو ما يمثل أكبر زيادة شهرية منذ يوليو.
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد يكون مستعدًا لإنهاء الهجمات على إيران دون الحاجة لفتح مضيق هرمز، وفقًا لمصادر لم تُذكر أسماؤها، مما أدى إلى انخفاض طفيف في أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على قوة الدولار.
ارتفع الدولار بنسبة 1% مقابل الوون الكوري الجنوبي ليصل إلى 1534 وون، وهي مستويات لم تُسجل إلا بعد الأزمة المالية العالمية في 2009 والأزمة الآسيوية في 1997-1998.
ظل اليورو دون مستوى 1.15 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني والدولاران الأسترالي والنيوزيلندي بالقرب من أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.
ساهمت تهديدات متجددة بالتدخل من طوكيو في تقليل الضغوط البيعية على الين، الذي وصل إلى أضعف مستوياته منذ يوليو 2024، ويتم تداوله عند 159.52 ينًا للدولار.
دعمت مكانة الدولار الولايات المتحدة كمُصدّر للطاقة، بالإضافة إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية، واهتمام المستثمرين بالسيولة خلال شهر من الصراع، في حين تكبدت العملات الآسيوية بعضًا من أكبر الخسائر.
قال كريس تيرنر، رئيس الأسواق العالمية لدى “آي إن جي”: “في غياب أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، من الصعب تصور أن يتخلى الدولار عن مكاسبه هذا الشهر في أي وقت قريب”
تراجعت السندات والذهب وعملات الملاذ الآمن مثل الين والفرنك السويسري خلال شهر مارس، حيث كشفت صدمة الطاقة الناتجة عن وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل عن نقاط ضعف هذه الأصول.
أثارت المخاوف من ارتفاع التضخم ضغوطًا على السندات، بينما تراجعت أسعار الذهب نتيجة تصفية مراكز المستثمرين، كما أثرت صدمة الطاقة سلبًا على شروط التجارة في اليابان، في حين أبدت السلطات السويسرية استعدادها للتدخل للحد من أي ارتفاعات حادة في الفرنك.
ارتفع الدولار بنحو 4% خلال الشهر مقابل الفرنك السويسري إلى 0.80 فرنك، كما اخترق مستويات مقاومة أمام الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي خلال الجلسات الأخيرة.
تراجع الدولار النيوزيلندي لست جلسات متتالية، مقتربًا من كسر مستوى 57 سنتًا، بينما هبط الدولار الأسترالي لثماني جلسات متتالية مسجلًا أدنى مستوى في شهرين عند 0.6834 دولار، بانخفاض 3.7% خلال مارس، ليهبط دون مستوى دعم رئيسي عند 0.6897 دولار.
في المقابل، استقر الجنيه الإسترليني قليلًا فوق مستوى 1.32 دولار.
يأتي الخطر الرئيسي على الدولار من بيانات سوق العمل المرتقبة، والتي ستصدر خلال عطلة “الجمعة العظيمة”، أو من احتمال حدوث خلل في العلاقة المعتادة التي يرتفع فيها الدولار عندما تنخفض الأسهم، وفقًا لاستراتيجيي بنك “يونيون بانكير بريفيه”.
أضافوا: “العلاقة بين العملات والأسهم كانت مستقرة نسبيًا منذ اندلاع الصراع، لكن هذا قد يتغير إذا بدأت الأسواق في توقع صراع أطول أمدًا مع نتائج غير مؤكدة”
من المتوقع صدور بيانات التضخم في أوروبا لاحقًا خلال اليوم، والتي يُرجح أن تتجاوز مجددًا مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

