على مدى السنوات الأربع الماضية، برزت أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمستهلكين، لكن في عام 2026 بدأنا نشهد تحولًا نحو أدوات تستهدف الشركات والمؤسسات، حيث أدركت شركات مثل Google وOpenAI أن توزيع الذكاء الاصطناعي بشكل مجاني لم يعد ممكنًا، مما أدى إلى قرار إغلاق أداة Sora.

Sora: من أداة للمستهلك إلى تركيز على الشركات

يعتبر إغلاق OpenAI لأداة Sora، التي كانت تمكّن المستخدمين من إنشاء مقاطع فيديو قصيرة، مثالًا بارزًا على هذا التحول، فقد جاء هذا القرار كجزء من توجه أكبر للشركة، حيث تم توجيه المهندسين لتقليل التركيز على المستهلكين الأفراد والتركيز على الشركات والمؤسسات، حيث صرحت Fidji Simo، الرئيس التنفيذي لتطبيقات OpenAI، خلال اجتماع مؤخرًا بأن الشركة بحاجة إلى التركيز على الإنتاجية بشكل عام، وبشكل خاص على الإنتاجية في مجال الأعمال، ورغم أن Sora كانت واحدة من الأدوات المثيرة للإعجاب، إلا أنها كانت تتطلب موارد ضخمة لتوليد مقاطع الفيديو، مما كلف OpenAI حوالي 15 مليون دولار يوميًا، بينما لم تكن تحقق إيرادات كافية، لذلك تم توجيه الموارد إلى أدوات أخرى مثل Codex التي تخدم العملاء من الشركات، ومن المحتمل أن يتم إعادة استخدام تكنولوجيا Sora لتقديمها كأداة ذكاء اصطناعي للمؤسسات في مجالات الفيديو والإبداع.

Seedance 2.0: نفس القصة، نفس التحوّل

تتكرر القصة مع Seedance 2.0، أداة توليد الفيديوهات التي حققت شهرة في صناعة مقاطع تشبه الأفلام، حيث تشير التوقعات إلى عدم إطلاقها للجمهور، ربما بسبب ضغوط قانونية من هوليوود حول حقوق النسخ والتشابه، أو لأسباب تجارية، وقد أثبتت Seedance 2.0 قدراتها في إنتاج مقاطع بجودة هوليوودية، مما جعل البعض يعتبرها تهديدًا لصناعة السينما في هوليوود وبوليوود، ومع ذلك، يبدو أن ByteDance، الشركة المطورة، قد تبيع الوصول إلى هذه الأداة مباشرة للشركات والاستوديوهات، حيث إن توفيرها مجانًا للجمهور لا يقدم قيمة اقتصادية، ويستهلك موارد ضخمة.

من سباق الشعبية إلى التركيز على الأرباح

منذ ظهور ChatGPT في عام 2022، كانت شركات الذكاء الاصطناعي تسعى لتحقيق لحظات فيروسية لجذب الانتباه، لكن الوضع يتغير الآن، فالتطبيقات التي تعتمد على أعداد المستخدمين لا تشبه منصات الذكاء الاصطناعي، حيث يكمن التحدي الأكبر اليوم في التكلفة، وحتى الشركات الكبرى مثل OpenAI وGoogle وAnthropic حصلت على مليارات الدولارات من الاستثمارات، إلا أن الإيرادات لا تزال محدودة، ورغم أن الديمو الفيروسي يجذب الانتباه، إلا أن المستثمرين يبحثون عن منتجات يمكن للعملاء شراؤها شهريًا، مما دفع الشركات للتركيز على برامج يمكن استخدامها في الترميز والبحث ودعم العملاء وتحليل المستندات والأتمتة بدلاً من أدوات المتعة أو وسائل التواصل الاجتماعي.

التركيز على الشركات والمؤسسات

توجه OpenAI الآن نحو ChatGPT Enterprise، وصول API، ونماذج ذكاء اصطناعي مخصصة للشركات، بينما بنت Anthropic سمعتها على خدمة المستخدمين من الشركات منذ البداية، حيث تم تصميم Claude للمهام المكتبية والبرمجة وليس للمحتوى الفيروسي، كما أن Google وMicrosoft تروجان لأدوات ذكاء اصطناعي عبر الحوسبة السحابية وبرامج الإنتاجية، وبعض أفضل أدواتهم باهظة الثمن بالنسبة للمستهلك العادي، لذا فإن التحول واضح، حيث يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى قوة حوسبة هائلة وتدريب مستمر وبنية تحتية ضخمة، والشركات بحاجة إلى إيرادات ثابتة للحفاظ على استمراريتها، مما يجعل التركيز الآن على أدوات ومنتجات ذكاء اصطناعي يمكن أن تولد دخلًا مستقرًا للشركات الكبرى.