تشير التقارير الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض السل منذ عام 2020، وهو ما يتزامن مع تفشي جائحة كورونا، حيث يُعزى هذا الارتفاع إلى نقص التشخيص وانخفاض الفحوصات، مما أدى إلى زيادة مستمرة في حالات الإصابة بالسل كل عام منذ ذلك الحين.

وفقًا لموقع “Fox news”، يُعرف مرض السل بـ “الطاعون الأبيض” بسبب المظهر الشاحب للأشخاص المصابين به.

ارتفاع معدل الإصابات بالمرض

تم تسجيل أكثر من 10600 حالة إصابة بالسل في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2024، وهو ما يعادل حوالي ثلاثة أشخاص لكل 100 ألف شخص، وفقًا لأحدث البيانات من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وتعتبر هذه الزيادة هي الثالثة على التوالي، حيث بلغ إجمالي عدد الحالات في عام 2024 أعلى رقم سنوي منذ عام 2013.

على الرغم من هذه الزيادة، تظل معدلات الإصابة بالسل في الولايات المتحدة منخفضة نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، حيث يبلغ المتوسط العالمي حوالي 131 حالة لكل 100,000 نسمة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، مما يعني أن معدلات الإصابة في الولايات المتحدة أقل بحوالي 40 مرة مقارنة ببعض الدول الأخرى.

يُعتبر مرض السل عدوى بكتيرية قابلة للعلاج تصيب الرئتين، ولكنها قد تؤثر أيضًا على أعضاء أخرى، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز، وينتشر المرض عبر جزيئات محمولة جواً تُطلق عند سعال أو كلام أو عطس الشخص المصاب.

قال رينوجا فيفيكاناندان، أستاذ في كلية الطب بجامعة كريتون، إن ارتفاع حالات الإصابة بمرض السل في الولايات المتحدة يعد أمرًا مثيرًا للقلق، ولكنه كان متوقعًا، حيث أدت جائحة كوفيد-19 إلى تعطيل برامج مراقبة وعلاج السل في جميع أنحاء البلاد، مضيفًا أن ما نشهده الآن هو تأثير ارتدادي، حيث إن عدوى السل الكامنة التي لم يتم اكتشافها أو علاجها أثناء الجائحة تنشط الآن.

أعراض مرض السل

بينما يُحتمل أن يكون حوالي 25٪ من الناس قد أصيبوا ببكتيريا السل، فإن حوالي 5٪ إلى 10٪ منهم سيظهر عليهم أعراض المرض النشط، وفقًا للهيئات الصحية.

الشخص المصاب بعدوى كامنة قد يكون قد تعرض لبكتيريا السل، ولكنها غير نشطة في الجسم، ورغم أن السل الكامن غير معدٍ، إلا أنه قد يتطور إلى مرض نشط لدى 5% إلى 10% من المصابين، ولا يمكن نقل العدوى إلا للأشخاص الذين يعانون من مرض السل النشط في الرئتين أو الحلق.

قد يعاني المصابون بمرض السل من أعراض خفيفة، تشمل ما يلي:

– السعال
– ألم الصدر
– الإرهاق
– فقدان الوزن
– الضعف
– الحمى والتعرق الليلي.

وفي بعض الحالات، قد يؤثر المرض أيضًا على الكلى، والعمود الفقري، والجلد، والدماغ، لكنه يسبب المرض في الرئتين في أكثر من 80% من الحالات، وغالبًا ما تكون الأعراض طفيفة لفترة طويلة، مما يجعل الناس يخلطون بين السعال العرضي والحساسية أو التدخين أو نزلة البرد التي لا يستطيعون التخلص منها.

العلاج والوقاية

يتم علاج هذا المرض بالمضادات الحيوية التي تُؤخذ يوميًا لمدة تتراوح بين أربعة إلى ستة أشهر، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وقد يؤدي عدم إكمال جرعة العلاج إلى مقاومة البكتيريا للأدوية، مما يعني عدم استجابتها للمضادات الحيوية التقليدية.

وفقًا للخبراء، يُعتبر علاج السل المقاوم للأدوية أكثر صعوبة وتكلفة، ويتطلب أنظمة علاجية أطول وأكثر تعقيدًا، وإذا لم يتم علاج مرض السل، فقد يؤدي ذلك إلى الوفاة لحوالي نصف المرضى.

الوقاية من مرض السل

يمكن تقليل خطر الإصابة بمرض السل ونقله من خلال:

– غسل اليدين جيدًا وبشكل متكرر
– السعال في مرفقك أو تغطية فمك عند السعال
– تجنب الاتصال الوثيق بالآخرين
– التأكد من تناول جميع أدويتك حسب الوصفة الطبية
– عدم العودة إلى العمل أو المدرسة حتى يتم السماح لك بذلك من قبل الطبيب
– في المستشفى، تتمثل أهم التدابير لوقف انتشار مرض السل في توفير التهوية المناسبة واستخدام معدات الحماية الشخصية.