أصدرت الحكومة البريطانية إرشادات جديدة توصي بتجنب استخدام الشاشات للأطفال دون سن الثانية، باستثناء الأنشطة المشتركة مثل المكالمات المرئية، كما يُقترح للأطفال من سن الثانية إلى الخامسة ألا تتجاوز مدة استخدامهم للشاشات ساعة واحدة يوميًا، وتعكس هذه التوصيات توجيهات منظمة الصحة العالمية التي تؤكد أهمية الحد من استخدام الشاشات للأطفال الرضع والأطفال الأكبر سنًا.

مميزات وعيوب استخدام الشاشات للأطفال

تتيح تقنية الشاشات اللمسية فرصًا جديدة للتعلم واللعب، ولكن تُثار تساؤلات حول تأثيرها على النمو الاجتماعي للأطفال ومهارات التواصل والاستعداد للمدرسة، ويعمل الباحثون والمنظمات الصحية على دراسة كيفية تفاعل الوسائط الرقمية مع نمو الأطفال وتشكيل تجاربهم المبكرة، وقد ارتبط الاستخدام المفرط للشاشات اللمسية بتأخر في اللغة التعبيرية وانخفاض مدى الانتباه وضعف التفاعلات بين الآباء والأطفال، لكن الصورة ليست أحادية الجانب، حيث تشير بعض الأبحاث إلى أن التعرض المبكر للتقنيات متعددة الوسائط يمكن أن يسهم في التطور الاجتماعي للأطفال بطرق إيجابية وسلبية على حد سواء.

مهارات اللغة والتعاون

من الجوانب الإيجابية، يمكن للاستخدامات التفاعلية والجذابة للتكنولوجيا أن تعزز تنمية اللغة، وتشير الدراسات إلى أن المنصات الرقمية التي تشجع على سرد القصص ولعب الأدوار والأنشطة التعاونية يمكن أن تعزز كفاءة الأطفال في التواصل، كما يمكن أن تساعد الشاشات اللمسية الأطفال على العمل معًا في المهام المشتركة، حيث تعزز واجهات اللمس المتعدد حل المشكلات بشكل جماعي وتبادل الأدوار والحوار، مما يعزز التعاون والعلاقات بين الأقران.

أضرار الاستخدام السلبي للشاشات

الإفراط في استخدام الشاشات قد يقلل من فرص التفاعل المباشر، مما يحد من ممارسة الأطفال لمهارات المحادثة والفهم العاطفي، وعندما يستخدم الأطفال الشاشات بشكل سلبي أو في عزلة، قد يقل انخراطهم في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، ويُعدّ استخدام الآباء للشاشات مصدر قلق آخر، حيث يقل تواصلهم مع أطفالهم عندما ينشغلون بأجهزتهم الخاصة، مما يقلل من فرص إجراء حوارات هادفة ذات مغزى تعليمي، كما تشير الدراسات إلى أن الكتب الإلكترونية قد تحوّل انتباه الآباء نحو الجهاز بدلاً من القصة، مما يُقلل من الحوار الهادف ويُضعف جودة تجارب القراءة المشتركة، وتظهر بعض الأبحاث أن الاستخدام المُفرط للشاشات اللمسية قد يُصعّب على الأطفال فهم الإشارات الاجتماعية والعاطفية، مما يؤثر على قدرتهم على تحليل المواقف الاجتماعية، ومن المهم الإشارة إلى أن تأثير استخدام الشاشات اللمسية يتأثر بعدة عوامل وسيطة، حيث يتعلم الأطفال بشكل أفضل عندما يقوم الكبار أو زملاؤهم في الصف بنمذجة كيفية استخدام الأجهزة التي تعمل باللمس، وكما تنص التوجيهات الحكومية، من الأفضل أيضًا أن يشاهد الكبار الشاشات مع أطفالهم بدلاً من أن يشاهدها الطفل بمفرده، وتشير الأدلة إلى أن السؤال ليس ما إذا كان ينبغي للأطفال استخدام الشاشات اللمسية، بل كيف، فالتجارب الرقمية عالية الجودة والتفاعلية والمدعومة اجتماعيًا تُثري نموهم، بينما قد يُعيق الاستخدام السلبي أو المفرط هذا النمو، مع ذلك من الضروري إدراك أن المحتوى الرقمي ليس كله على نفس القدر من الجودة، فجودة استخدام التكنولوجيا وسياقها قد يكون لهما تأثير كبير.